السيد الخميني
41
كتاب البيع
ومخالف لاعتبار العقلاء . ولو حفر نهراً وأوصله إلى الشطّ ، فما لم يدخل الماء في نهره لا يكون مالكاً للماء - بلا شبهة - بوجه من الوجوه ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ له حقّ الحيازة ، وفي مورد التحجير يثبت حقّ على الأرض ، ولا تصير ملكاً له بلا ريب . ومن أمثال ما ذكر يظهر : أنّ اعتباره غير اعتبار الملك ، ولا يكون مساوقاً له ، ولا أخصّ منه . كما أنّ تخلّفه عن السلطنة أحياناً دليل على عدم مساوقته لها ، ولا أخصيّته منها ، فإذا انتقل حقّ التحجير والاستحلاف والقذف وغيرها إلى الصغير ، أو كانت تلك الحقوق للمحجور عليه بسفه وغيره ، فلا شبهة في اعتبار الحقّ لهم كاعتبار الملك ، كما لا شبهة في عدم اعتبار السلطنة لهم حتّى لدى العقلاء بالنسبة إلى بعضهم ، كالصغير غير المميّز والمجنون ، فالسلطنة فيها لوليّه القانوني العرفي أو الشرعي . وما قد يقال من أنّ سلطنتهم سلطنة القاصر ( 1 ) ليس بشئ ; لأنّ القاصر مسلوب السلطنة لا مفوّضها ، وللوصي ، والقيّم ، والجدّ ، والأب ، والحاكم ، سلطنة مستقلّة عليه وعليها ، وليس حالهم حال الوكيل ، وهو واضح . وربّما تعتبر السلطنة في بعض الموارد ، ولا يعتبر الحقّ ولا الملك ، كسلطنة الناس على نفوسهم ; فإنّها عقلائيّة ، فكما أنّ الإنسان مسلّط على أموا له ، مسلّط على نفسه ، فله التصرّف فيها بأيّ نحو شاء ، لولا المنع القانوني لدى العقلاء ، والشرعي لدى المتشرّعة . فما أفاده الشيخ الأعظم : من عدم إمكان قيام السلطنة بطرفيها بشخص
--> 1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 58 / السطر 10 .