السيد الخميني

37

كتاب البيع

وصار مالا بعده ، يكون بيعه بيعاً عرفيّاً عقلائيّاً . بل قد يقال بعدم اعتبار كونهما مالا رأساً ; فإنّ المعاوضة عليهما بيع وإن كان فاسداً ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ; فإنّ المنظور هاهنا هو البيع الذي من مقولة المعنى ، لا ألفاظ المعاملة حتّى تتّصف بالصحّة والفساد ، وأمر المعنى دائر بين كونه مورداً لاعتبار العقلاء وعدمه ، ومع عدمه لا يكون بيعاً ; فإنّه ماهيّة اعتباريّة . ومعلوم أنّ اعتبارات العقلاء إنّما هي لأغراض واحتياجات ومصالح التمدّن والعيش ، ولا معنى لاعتبار ما لا يتعلّق به غرض ولا فائدة له رأساً ، فهل يصحّ اعتبار عقد الزواج بين الشجرتين ، فيقال : « إنّه نكاح فاسد » أو إنّه ليس إلاّ اُضحوكة ؟ ! فتبديل منّ من ماء البحر بمنّ منه في البحر - كتبديل كفّ من تراب بكفّ منه في البرّ - اُضحوكة ، لا بيع ، ولا معاملة أُخرى . ثمّ إنّ عمل الحرّ مال سواء كان كسوباً أم لا ; ضرورة أنّ خياطة الثوب أو حفر النهر ، مال يبذل بإزائه الثمن ، وليس المال إلاّ ما يكون مورداً لرغبة العقلاء وطلبهم ، ومعه يبذلون بإزائة الثمن . نعم ، ماليته باعتبار توقّع حصوله ووجوده ، لكن لا بمعنى أنّه قيد لها ، بل بمعنى كونه مالا بلحاظه ، فيكون ذلك كجهة تعليليّة لذلك ، فالفرق بين عمل الكسوب وغيره - من جهة صدق « المال » في الأموال دون الثاني ، كما التزم به الطباطبائي ( قدس سره ) في « تعليقته » ( 2 ) - ليس على ما ينبغي . نعم ، فرق بينهما في تحقّق الضمان بحبسه ; فإنّ الظاهر أنّ حبس الحرّ

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 54 / السطر 21 . 2 - نفس المصدر : 55 / السطر 14 .