السيد الخميني

32

كتاب البيع

استكشاف المعنى العرفي منه ، فلا تغفل . نعم ، ربّما يتمسّك بالتبادر عرفاً ، وصحّة سلب « البيع » عن تمليك المنفعة بالعوض ( 1 ) . وفيه : منع التبادر ، والتبادر الناشئ من الغلبة غير مفيد . وأمّا صحّة السلب ، فمع رجوعها إلى التبادر على ما حقّق في محلّه ( 2 ) ، فهي ممنوعة أيضاً ; ضرورة تعارف البيع لدى العقلاء والعرف في موارد بيع غير الأعيان ، كما يتعارف بين الزرّاع بيع آثار الأعمال في الأرض - مثل « الشيار » ( 3 ) وحفر الجداول ، وتصفية الأراضي إلى غير ذلك - إذا أرادوا ترك الزرع أو الهجرة من قريتهم ، ولا أظنّ بأحد منهم التردّد في صدق « البيع » عليه . وقد تعارف في عصرنا بيع حقّ عقلائي أو اعتبار كذلك ، يتخيّلونه في الدكاكين وغيرها ، يسمّونه : « سرقفلي » أو « حق الماء والطين » ولا أظنّ بأحدهم عدّ ذلك غير البيع ، ولا الشبهة في صدق مفهوم « البيع » عليه . بل الظاهر صدقه على بيع السلطان قطعة من مملكته وحومة تصرّفه ، مع قيام الضرورة على عدم بيع الأراضي والدور المملوكة للأشخاص ، ولو فرض كون جميع تلك الناحية معمورة لأشخاص معلومين ، يصحّ بيعها لدى العقلاء ، وهو ليس من بيع الأعيان ، بل هو بيع معنى اعتباري ، ولو نوقش في المثال فلا تنبغي المناقشة في أصل الدعوى ، فبيع المنافع والحقوق بيع عرفاً ولغةً ولو فرض بطلانه .

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 53 / السطر 32 . 2 - مناهج الوصول 1 : 128 ، تهذيب الأُصول 1 : 58 . 3 - الشيار : كلمة فارسية تطلق على الشق الذي يحدثه الثور ونحوه في الأرض الزراعيّة عند الحرث . أُنظر فرهنگ معين 2 : 2100 .