السيد الخميني
26
كتاب البيع
المالكيّة عن نفسه ، وإيقاع الإضافة المالكيّة للطرف ، وهما - بما هما سلطانان على السلعة والثمن - كان لهما أنحاء التصرّفات فيهما ; من التمليك المجّان ، وبالعوض ، والإعراض . والأخير سلب المالكيّة عن نفسه ، والأوّلان إيقاع المالكيّة لغيره ، ولازمه سلبها عن نفسه ، وهو عبارة أُخرى عن تبديل العين بالعوض في الملكيّة ; أي إعطاء الملكيّة للغير بالعوض ، وعن تمليك العين بالعوض . ثمّ إنّ حقيقة البيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، ولا دخل في الإضافة المالكيّة فيها ، ووجود الإضافة المالكيّة بحسب الغالب ، لا يوجب دخالتها في الماهيّة وتقوّمها بها ، والدليل عليه صدق عنوان « البيع » على بيع الأعيان الموقوفة فيما يجوز بيعها ، مع أنّه لا مالك لها ، ولا سيّما الموقوفات العامّة ، فإذا ملّكها وليّ الأمر - كالمتولّي والحاكم - بالعوض ، صدق عليه « البيع » عرفاً ولدى العقلاء بلا ريب . وكذا بيع الحاكم الأجناس الزكويّة وأمثالها لو قلنا : بأنّها ليست ملكاً لأحد ، بل عيّنها الشارع لمصارف خاصّة ( 1 ) . وكذا الحال في بعض أقسام البيع الفضولي ، الذي يأتي الكلام فيه إن شاء الله ( 2 ) . وكذا بيع الكلّي في الذمّة مع عدم مالكيّة الشخص له ; إذ لا يعتبر العقلاء مالكيّة الإنسان لما في ذمّته ، ولا يعدّ مالا له ، لكن لمّا كان للذمم اعتبار على حسب اختلافها فيه ، يكون لصاحبها سلطنة على تمليك كلّي فيها حسب مقدار الاعتبار العقلائي ، فيكون ذلك تمليك مال ، لا تمليك مال مملوك ، أو تبديل
--> 1 - راجع ما يأتي في الصفحة 53 . 2 - يأتي في الجزء الثاني : 189 .