السيد الخميني
20
كتاب البيع
اختلاف من جهة أُخرى . حول كلام المحقّق النائيني في المقام وقد يقال : إنّ بين التعريفين فرقاً معنويّاً ; فإنّ ظاهر تعريف « المصباح » أنّ المقابلة تقع بين المملوكين ، والتعريف الآخر أنّ المقابلة بين السلطنتين ، والمتعارف تبديل الأموال ، لا تبديل الملكيّة التي هي عبارة عن السلطنة على الأموال ; فإنّ « الناس مسلَّطُون على أموالهم » ( 1 ) لا على سلطنتهم ، وباب الإعراض عن الملك ليس من جهة شمول السلطنة ; فإنّ الإعراض إذهاب موضوع السلطنة ، وليس مندرجاً في موضوعها ، فالمعاوضات عبارة عن تبديل المملوكين ، عكس باب الإرث الذي هو تبديل المالكين . والحاصل : أنّه في عالم الاعتبار كلّ من المتبايعين واجد لإضافة بينه وبين المملوك والتبديل عبارة عن حلّ الإضافة القائمة بالمثمن ، وجعلها قائمة بالثمن ، وهذا الحلّ من آثار واجدية الإضافة ، لا أنّ الإضافة بتمامها تتبدّل بإضافة أُخرى ، فالإضافة هي السلطنة ، وليس للناس سلطنة على السلطنة ، وهكذا . فالحقّ : أنّ البيع مبادلة مال بمال ، وليس عبارة عن تمليك العين بالعوض ، فالملكيّة جدة اعتباريّة ، لها نحو تحقّق في الاعتبار ، وبها تتبدّل الأموال ، وأمّا هي بنفسها فليست قابلة للتبديل ; لأنّه ليس للمالك ملكيّة على الملكيّة . بل لا فرق بين البيع وغيره في ذلك ، حتّى مثل الهبة المجّانيّة ; فإنّ الواهب لا يملّك المتّهب ابتداءً ، بل يعطيه المال ، فإذا أعطاه إيّاه تنخلع عنه
--> 1 - بحار الأنوار 2 : 272 / 7 ، عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 .