السيد الخميني

147

كتاب البيع

ومن المعلوم : أنّ المقام وأشباهه ليس كذلك ; لأنّ نفي الطبيعي بنفي أفراده - أو إثباته بإثباتها - عقلي لا شرعي ، بناءً على علّيتها له . وكذا إن قلنا بأنّ عدم الطبيعي بعدم أفراده ، ووجوده بوجود فرد منه ; وذلك لأنّ نفي الكلّي - المشترك بين الفردين - بنفي الفردين ليس شرعيّاً ، والعينيّة إنّما هي في الخارج ، لا في الماهيّة والاعتبار ; فإنّ خصوصيّة الفرد غير الجامع بينهما عرفاً وعقلاً . فنفي زيد بالاستصحاب لا يثبت به نفي الإنسان ، ولو بضمّ الوجدان إلى عدم فرد آخر منه ; فإنّه عقلي ، فنفي الملك المستقرّ بالاستصحاب لا يثبت نفي الملك الكلّي ، ولو بضمّ القطع بعدم المتزلزل وعدم سبب آخر للمك . وممّا ذكرناه يظهر النظر في كلام السيّد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) . جريان استصحاب القسم الثاني من الكلّي في المقام وقد يستشكل في استصحاب الكلّي في المقام : بأنّ القسم الثاني قد يجري فيه استصحاب الشخصي كالكلّي ، وقد لا يجري ، فإذا شكّ في إيجاد رافع أحد الحادثين ، يجري استصحاب الشخص الحادث ، كما لو شكّ في إيجاد الوضوء أو الغسل بعد العلم بالحدث المردّد . وأمّا لو شكّ بعد الوضوء في بقاء الحدث الشخصي ، فلا يجري استصحاب الشخص ; لأنّ الأمر دائر بين مقطوع الارتفاع ، ومشكوك الحدوث ، فلا مناص عن استصحاب الكلّي . وأمّا في المقام فلا يجري استصحاب الكلّي أيضاً ; لأنّ اختلاف الملك ليس

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 73 / السطر 8 - 17 .