السيد الخميني
144
كتاب البيع
فهل الاستصحاب كلّي من القسم الثاني ، أو شخصي ؟ وعلى الأوّل : هل هو جار في المقام على فرض جريانه في غيره ؟ وعلى أيّ حال : هل هو معارض بأصل آخر أو لا ؟ ربّما يقرّر كونه من الثاني بأنّ المعاطاة موجبة للملك ، ويتردّد بين كونه متزلزلاً أو مستقرّاً ، وبعد الفسخ يتردّد في بقاء الكلّي ; للشكّ في كونه ما هو مقطوع الزوال ، أو مقطوع البقاء ، فالأصل على فرض جريانه من القسم الثاني . وقد قال الشيخ الأعظم : بإمكان دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك في الاستصحاب ، ثمّ أمر بالتأمّل ( 1 ) . ولعلّ وجهه أنّ الكلّي الطبيعي متكثّر الوجود في الخارج ، لا جامع بين أفراده خارجاً ، بل الجامع - بنعت الجامعيّة والاشتراك - أمر عقلي ، لا موجود خارجي ، كما حقّق في محلّه ( 2 ) ، فالقدر المشترك لا تحقّق له حتّى يستصحب . لكنّه بعيد عن مذاق الشيخ . مع إمكان أن يقال : حكم العرف في المقام مخالف لحكم العقل الدقيق البرهاني ، فكأنّ قول الرجل الهمداني - المصادف للشيخ الرئيس ( 3 ) - موافق للحكم العرفي العقلائي ، ولهذا اشتهر بينهم : أنّ الطبيعي يوجد بوجود فرد مّا ، وينعدم بعدم جميع أفراده ( 4 ) .
--> 1 - المكاسب : 85 / السطر 6 . 2 - الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 99 . 3 - رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل الشيخ الرئيس : 462 ، الحكمة المتعالية 1 : 273 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 23 ، وقسم الحكمة : 99 . 4 - كفاية الأُصول : 183 ، نهاية الأفكار 4 : 126 .