السيد الخميني
134
كتاب البيع
حول المعنى الثاني للشرط ثمّ إنّه لا شبهة في صدق « الشرط » عرفاً ولغة على الإلزام والالتزام في ضمن المعاملات ، سواء كان الإلزام أو الاشتراط بعنوانهما أو بالحمل الشائع ، بل الظاهر أنّ مطلق الجعل في ضمنها - سواء كان إلزاماً أم مستتبعاً له ، أم كان الإلزام من أحكامه - يكون شرطاً عرفاً . كما أنّ له معنى آخر في العرف ، وهو ما علّق عليه شئ تشريعاً وجعلاً ، أو تكويناً وخارجاً ، فيصدق على نحو الجعالة ، والسباق وسائر الشروط المتداولة بين الناس ; ممّا جعل شئ معلّقاً على شئ ، فيقال للمعلّق عليه : « الشرط » لا بمعنى الشرط المصطلح النحوي ، فلا تغفل . كما أنّه يطلق بهذا المعنى أيضاً على ما يتوقّف عليه وجود شئ ، ويلزم من عدمه العدم ، فهل هذا معنى جامد ، فيكون الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم - أي الذوات الجامدة الكذائيّة - كما ادّعاه الشيخ ( 1 ) ، أو معنى حدثي اشتقاقي ، كما تكلّف لإثباته بعض أهل التحقيق ( 2 ) . لا تبعد صحّة ما ذهب إليه الشيخ وكونه موافقاً للعرف ; لأنّ إطلاق « الشرط » عرفاً على مثل الوضوء للصلاة وعلى مطلق الأسباب والعلل ، إنّما هو لأجل أنّ عدمها يوجب عدم ما يتوقّف عليها ، ولا ينقدح في الأذهان اللزوم والملازمة ونحوهما ، وإن كان مثله لازم المعنى العرفي . ولو سلّم أنّ ذلك معنى حدثي اشتقاقي ، لكن لا تنبغي الشبهة في أنّ هذا المعنى التعليقي غير ذلك المعنى المتقدّم .
--> 1 - المكاسب : 275 / السطر 27 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 139 / السطر 24 .