السيد الخميني
13
كتاب البيع
ضرورة أنّ الموجب أيضاً لا يرى خروج المثمن عن ملكه ودخول الثمن فيه بمجرّد إيجابه ، فمع العلم بعدم تأثير إنشائه في تحصيل المعنى الاعتباري المطلوب كيف يمكن له الاستعمال الإيجادي للإيجاب والقصد إلى حصول الملكيّة ، ضرورة أنّ القصد إلى حصولها وتحقّق الجدّ به متوقّف على التصديق بترتّب الأثر عليه ، وبكونه آلة للإيجاد ، ومع التصديق بعدم ذلك وبتوقّفه على فعل الغير لا يعقل القصد إلى إيجاده ، فكيف يمكن إنشاء ما لا يمكن أن يتحقّق ويحصل ( 1 ) ؟ ! ولو قيل بإمكان تعلّق القصد بشئ لا يترتّب عليه أثر إلاّ بالقصد ، كالتعظيم والتوهين من الأُمور القصديّة - فإنّ القيام ليس تعظيماً وتوهيناً إلاّ بقصدهما - فمن الممكن أن يتعلّق القصد بما لا يترتّب عليه الأثر إلاّ به . يقال له : إنّ القيام والركوع والسجود آلات للتعظيم ، فإذا أدرك الإنسان عظمة الطرف ، فصار ذلك الإدراك وسائر المبادئ محرّكة له للقيام ونحوه من آلات التعظيم ، يصير ما فعل إظهاراً لعظمته وتعظيماً له ، وإذا كانت في النفس مبادئ التحقير والسخرية فأوجد آلات التعظيم بتلك المبادئ صار ما فعل إظهاراً لحقارته وتحقيراً له ، وليس في شئ من ذلك قصد التعظيم والتحقير علّةً لهما . مع أنّ القياس باطل ; فإنّ فيما نحن بصدده ليس قصد الإيجاد موجباً للوجود حتّى يقال : إنّ الموجب لمّا علم أنّ قصده كذلك موجب لترتّب الأثر عليه ، يقصده لا محالة . والتحقيق أن يقال : إنّ ألفاظ المعاملات - إيجاباً أو مع قبول - لا يعقل أن تكون مؤثّرات لتحقّق ما يتوقّع منها ، كالملكيّة في البيع ; لأنّ الملكيّة والزوجيّة
--> 1 - مقابس الأنوار : 115 / السطر 7 ، أُنظر البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 1 : 23 .