السيد الخميني

121

كتاب البيع

مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ الآية الثانية مفسّرة للأُولى ، ومبيّنة لوجه عدم جواز الأخذ ، فلا تكون الأُولى مستقلّة الدلالة . وأمّا الثانية ، فمضافاً إلى أنّ قوله : ( وَقَدْ أَفْضَى ) كناية - ظاهراً - عن الجماع ويكون الظاهر منها أنّ علّة التعجّب الإفضاء وأخذ الميثاق الغليظ مجموعاً ، لا كلّ مستقلاًّ ، كما أنّ الأمر كذلك في الأشباه والنظائر . فاحتمال استقلال كلّ منهما مدفوع بالظهور ، المؤيّد بمناسبة الحكم والموضوع ، وهي أنّ جعل المهر لأجل التمتّع ، لا لمحض عقد الزواج ، فكأنّه قال : « كيف تأخذون المهر مع أخذ الميثاق الغليظ والتمتّع بها ، والتصرّف فيها ذلك التصرّف المهتمّ به ؟ ! » فتدلّ الآية على أنّ كلّ واحد من الإفضاء ، ومن أخذ الميثاق الغليظ ، لا يكفي في عدم جواز الأخذ ، فلا بدّ من اجتماعهما . ومع الإسراء إلى غير النكاح لا بدّ من القول : بأنّ العقود في حدّ نفسها لا توجب عدم جواز أخذ ما يعطى عوضاً ، فتدلّ على عكس المطلوب . أنّ دعوى أنّ « الميثاق الغليظ » عبارة عن نفس إيقاع النكاح غير صحيحة ، بل الظاهر أنّ المراد ب‍ « الغليظ » هو ما يتعارف في خصوص النكاح ، الذي هو في غاية الأهميّة عند عامّة الأُمم ; من الإلزامات ، والالتزامات ، وأخذ العهدة والتغليظ في القرار والجعل كما هو واضح ، فبيع باقة من الخضرة بدرهم ليس من الميثاق الغليظ ، ولو أُطلق عليه لكان مضحكاً . هذا ، مع أنّ الآية الكريمة واردة لبيان استقرار المهر بالدخول ، كما عليه الأصحاب ( 1 ) وتدلّ عليه الروايات المعمول بها ( 2 ) وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة : « الميثاق هي الكلمة التي عقد بها ، وأمّا قوله ( غَلِيظاً ) فهو ماء

--> 1 - الغنية : 349 ، جواهر الكلام 31 : 75 . 2 - وسائل الشيعة 21 : 319 و 320 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 .