السيد الخميني
119
كتاب البيع
الجائزة موضوعي . وإن كان الأعمّ منها فلا يلزم ذلك أيضاً ; لانصراف الآية الكريمة - بمناسبة حكمها - عن العقود الجائزة شرعاً ، بعد فرض ورود المائدة في آخر عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعقود الجائزة عرفاً قليلة لو فرض خروجها . وإن أُريد بالعهد مطلق المجعول الشرعي ، فلا يلزم ذلك أيضاً ; لأنّ المستحبّات خارجة انصرافاً بمناسبة الحكم والموضوع ، كالعقود الجائزة . ثمّ إنّ مبنى إشكال تخصيص الأكثر ، هو أنّ الآية كانت متكفّلة لإثبات الوجوب التكليفي أو اللزوم الوضعي ، وأمّا على فرض كونها بصدد الإرشاد إلى الصحّة ، فلا إشكال رأساً ، فكان الأولى تأخير بيان هذا الإشكال والجواب إلى بحث إثبات اللزوم بالآية ، والأمر سهل . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الآية دالّة على صحّة المعاطاة . الدليل الخامس : آية القنطار والإفضاء وربّما يستدلّ للمطلوب بقوله تعالى : ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْج مَكَانَ زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شيئاً أَتَأخُذُونَهُ بُهْتَاناً وإِثْماً مبيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذونَهُ وَقَدْ أفضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْض وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَليظاً ) ( 1 ) كما حكي عن بعض أجلّة العصر ( قدس سره ) ( 2 ) . ويمكن الاستدلال بالآية الأُولى لصحّة عقد النكاح ولزومه ; بدعوى أنّ
--> 1 - النساء ( 4 ) : 20 - 21 . 2 - حكاه بعض فضلاء بحثه عن العلاّمة البروجردي في بحث القضاء ، راجع البيع ( تقريرات الإمام الخميني ( قدس سره ) ) المؤمن : 165 ، ( مخطوطة ) .