السيد الخميني

114

كتاب البيع

كما أنّ كون ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ . . . ) ( 1 ) تفصيل الآية ، مبنيّ على أنّ « العقد » مطلق المحلّل والمحرّم ، وقد عرفت ( 2 ) ضعفه ، ومعه لا موجب لضعف الحمل على العموم . وعن الثاني : بمنع لزوم استعمال الأمر في الأكثر ; لأنّ لفظ « الأمر » لا يستعمل في التأسيس أو التأكيد ، بل هو مستعمل في معناه ; أي البعث ، لكنّه ينتزع منه التأكيد إن كان مسبوقاً بأمر متعلّق بعين ما تعلّق به ثانياً وثالثاً ، وإلاّ يكون تأسيساً ، وفي المورد لم يستعمل الأمر إلاّ في البعث والإغراء ، وهذا بمكان من الوضوح . وعن الثالث : بمنع اتساع دائرة الكلام مع المجازيّة ; لأنّ للمجازات - بواسطة القرائن - ظهورات عرفية عقلائيّة ، وهي حجّة رافعة للاحتمالات المخالفة ، وقد مرّ ( 3 ) ما هو الظاهر منها . هذا كلّه إن قلنا بأنّ العقد غير العهد مفهوماً ، فضلاً عن كونه عهداً مستوثقاً ، وقد مرّ أنّ الأمر كان مبنيّاً على الاستعارة ( 4 ) فلا يعتبر قول أهل اللغة في مصحّح الدعوى ; لأنّه أمر ذوقي اجتهادي . وأمّا إن بنينا على تبعيّة أهل اللسان للغوي وغيره ، فالظاهر منهم إطلاق العقد على نحو البيع : ففي « الصحاح » : « عقدت البيع والحبل والعهد فانعقد » ( 5 ) .

--> 1 - المائدة ( 5 ) : 1 . 2 - تقدّم في الصفحة 102 - 103 . 3 - تقدّم في الصفحة 102 - 103 . 4 - تقدّم في الصفحة 102 - 103 . 5 - الصحاح 2 : 510 .