السيد الخميني
112
كتاب البيع
مضافاً إلى أنّ قوله : ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ . . . ) ( 1 ) إلى آخره تفصيل لبعض العقود على ما قيل ( 2 ) وهذا أيضاً ممّا يوجب ضعف الحمل على العموم . وأُخرى : بأنّ مسبوقيّتها بما ذكر توجب - مع الحمل على العموم - استعمال الأمر في التأكيد والتأسيس معاً ، وهو كاستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد في الفساد . والحمل على التناسي خلاف الأصل ، وترجيح أحد المعنيين يحتاج إلى دليل . وثالثة : بأنّ المراد بالآية المعنى المجازي ، ومعه تتّسع دائرة الكلام ومجال الجدال ( 3 ) . انتهى . ثمّ أورد بعض الإشكالات المبتنية على كون العهد بمعنى العقد الموثّق ( 4 ) . ولمّا مرّ ( 5 ) فساد المبنى ، لا يبقى مجال لإشكالاته المبنيّة عليه ، فلنرجع إلى جواب ما مرّ . فنقول : يجاب عن الأوّل بمنع القرينيّة في كلّ مسبوقية كيفما كانت ، أو الصالحيّة لها ، ففي نحو المورد - الذي هو في إنفاذ بعض العقود في سنين طويلة ، زائدة على عشرين سنة - لا يعدّ ذلك قرينة أو صالحة لها لدى العقلاء . ألا ترى : أنّه إذا قال المولى : « أكرم زيداً كلّما جاءك » ثمّ بعد سنين قال : « أكرم عمراً كلّما جاءك » وهكذا أمر بإكرام عدّة أشخاص ، وكان كلّهم من العلماء ،
--> 1 - المائدة ( 5 ) : 1 . 2 - الكشّاف 1 : 601 ، تفسير البيضاوي 1 : 253 . 3 - عوائد الأيّام : 19 - 22 . 4 - نفس المصدر . 5 - تقدّم في الصفحة 102 - 108 .