السيد الخميني

103

كتاب البيع

إذ يظهر منهما أنّ الاعتبار في العقد هو الربط الخاصّ ، الذي تحصل به العقدة ادّعاءً . ويؤيّده ما حكي عن « الكشّاف » : والعقد العهد الموثّق ، شبّه بعقد الحبل ونحوه ، ومنه قول الحُطيئة : قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم * شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا ( 1 ) وقول صاحب « مجمع البيان » : « وأصله عقد الشئ بغيره ، وهو وصله به ، كما يعقد الحبل » ( 2 ) . وأمّا العهد : فالظاهر أنّه الجعل في الذمّة والعهدة ، والمعاهدة هي قرار كلّ من الطرفين في عهدته أن يفعل كذا ، ومعاهدة الله هي التعهّد والقرار على ذمّته مع الله أن يفعل كذا ، وكأنّ اعتبار العهد والنذر واحد ، وإن اختلفا في بعض الاعتبارات . وكيف كان : يختلف معنى العقد والعهد ، وليس العقد هو العهد ، أو العهد المشدّد ، أو أوكد العهود . والشاهد عليه : - مضافاً إلى ما مرّ - أنّ العهد حقيقة في المعاهدات الاعتباريّة بين الأشخاص ، وفي مثل : « عاهدت الله » والعقد استعارة ومجاز في المعاني العقديّة الاعتباريّة ، كما يشهد به الاعتبار والوجدان ، ويظهر من بعض أئمّة الأدب واللغة ، كصاحب « مجمع البيان » ، والبيضاوي ( 3 ) وصاحب « الكشّاف » كما مرّ آنفاً . نعم ، الظاهر أنّهما بحسب المصداق من قبيل العموم من وجه ، فربّما يتّفق

--> 1 - ديوان الحطيئة : 16 ، الكشّاف 1 : 600 ، أُنظر عوائد الأيّام : 5 . 2 - مجمع البيان 3 : 232 . 3 - تفسير البيضاوي 1 : 253 .