الشيخ جعفر الباقري

188

الخلفاء الإثنا عشر

آخر ، في سبيل إنجاح هذه السياسة غير المشروعة ، فقد جاء في ( شرح نهج البلاغة ) ل‍ ( ابن أبي الحديد المعتزلي ) : ( قال أبو عثمان الجاحظ : إنَّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ علي ، والبراءة منه . وخطب بذلك على منابر الإسلام ، وصار ذلك سنَّة في أيام بني أمية إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأزاله . وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ : أنَّ معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : اللهمَّ إنَّ أبا تراب ألحد في دينك ، وصدَّ عن سبيلك ، فألعنه لعناً وبيلاً ، وعذبه عذاباً أليماً ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز ) ( 1 ) . وجاء في تأريخ ( الطبري ) و ( ابن الأثير ) : ( استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمَّره عليها ، دعاه ، وقال له : - قد أردتُ إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك ، ولست تاركاً أيصاءك بخصلة ، لا تترك شتم عليٍّ وذمِّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب لأصحاب علي ، والإقصاء لهم ، والإطراء لشيعة عثمان ، والإدناء لهم . فقال له المغيرة : - قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذممني ، وستبلو فتحمد أو تذم . فقال :

--> ( 1 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، شرح الخطبة : ( 57 ) ، ج : 1 ، ص : 56 .