الشيخ جعفر الباقري
135
الخلفاء الإثنا عشر
( وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى ) ( 1 ) . فمن المفترض في الكلام الصادر عن حامل الرسالة ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) أن يضيف في بيانه حقيقة جديدة ، أو يؤكِّد على مطلب شرعي معيَّن ، أو يوجِّه المسلمين نحو ارتكازات واقعية ينبغي لهم اعتمادها ، والسير على هداها ، لا أن يأتي ويقول للناس تكراراً ومراراً : إنَّ الحسن والحسين حفيداي ، أو إنَّ فاطمة ابنتي ، أو إنَّ علياً ابن عمي ، أو أنَّ العباس عمي ، فإنَّ هذا الكلام حتى بفرض صدوره عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) بهذه الكيفية لا بدَّ أن يكون منطويا على حقيقة أعمق وأبعد ، يمكن استفادتها من خلال القرائن ، والمواقف التي تحفُّ بالكلام عادة . وهناك حقيقة إضافية في خصوص ما نحن فيه تؤكِّد لنا أنّ رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) يريد من مقولته هذه ما هو أبعد من هذا المعنى السطحي للكلمة ، وذلك من خلال إلقاء نظرة فاحصة ودقيقة في هذه الطائفة من الأحاديث ، فنقرأ ل ( البخاري ) ، و ( الترمذي ) ، و ( ابن ماجة ) ، و ( أحمد ) ، و ( الحاكم ) روايتهم عن ( يعلي بن مرة ) أنَّ رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) قال : ( حسين منِّي ، وأنا من حسين ، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً ، حسين سبط من الأسباط ) ( 2 ) . ونقرأ له ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) أيضاً قوله : ( الحسن والحسين سبطان من الأسباط ) ( 3 ) . وورد عن ( أبي رمثة ) أنَّ رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) قال :
--> ( 1 ) النجم / 3 ، 4 . ( 2 ) العسكري ، مرتضى ، معالم المدرستين ، ج : 1 ، ص : 524 ، وقد مرّ ذكر مصادر الحديث عنه قبل قليل . ( 3 ) العسكري ، مرتضى ، معالم المدرستين ، ج : 1 ، : 525 ، عن كنز العمال : 16 / 270 .