محمد الريشهري

223

الخير والبركة في الكتاب والسنة

فَقالوا : فَكَيفَ نَصنَعُ ، نَدفِنُها ؟ قالَ : ذلِكَ أضيَعُ لَها ، فَلَعَلَّ طارِئاً يَطرَأُ عَلَيها فَيَأخُذُها ، ولَعَلَّكُم لا تَغتَدونَ ( 1 ) إلَيها بَعدُ . فَقالوا : كَيفَ نَصنَعُ ؟ دُلَّنا . قالَ : أودِعوها مَن يَحفَظُها ويَدفَعُ عَنها ويُربيها ويَجعَلُ الواحِدَ مِنها أعظَمَ مِنَ الدُّنيا وما فيها ، ثُمَّ يَرُدُّها ويُوَفِّرُها عَلَيكُم أحوَجَ ما تَكونونَ إلَيها . قالوا : مَن ذاكَ ؟ قالَ : ذاكَ رَبُّ العالَمينَ . قالوا : وكَيفَ نودِعُهُ ؟ قالَ : تَتَصَدَّقونَ بِهِ عَلى ضُعَفاءِ المُسلِمينَ . قالوا : وأنّى لَنَا الضُّعَفاءُ بِحَضرَتِنا هذِهِ ؟ ! قالَ : فَاعزِموا ( 2 ) عَلى أن تَتَصَدَّقوا بِثُلُثِها لِيَدفَعَ اللهُ عَن باقيها مَن تَخافونَ . قالوا : قَد عَزَمنا . قالَ : فَأَنتُم في أمانِ اللهِ ، فَامضوا ، فَمَضَوا ، فَظَهَرَت لَهُمُ البارِقَةُ فَخافوا . فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : كَيفَ تَخافونَ وأنتُم في أمانِ اللهِ عزّوجلّ ؟ ! فَتَقَدَّمَ البارِقَةُ وتَرَجَّلوا وقَبَّلوا يَدَ الصّادِقِ ( عليه السلام ) وقالوا : رَأَينَا البارِحَةَ في مَنامِنا رَسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَأمُرُنا بِعَرضِ أنفُسِنا عَلَيكَ ، فَنَحنُ بَينَ يَدَيكَ ونَصحَبُكَ وهؤُلاءِ لِنَدفَعَ عَنهُمُ الأَعداءَ وَاللُّصوصَ . فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : لا حاجَةَ بِنا إلَيكُم ، فَإِنَّ الَّذي دَفَعَكُم عَنّا يَدفَعُهُم ، فَمَضَوا

--> 1 . في البحار : " لا تهتدون إليها " 2 . في المصدر " فاعرضوا " والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار ووسائل الشيعة .