جلال الدين السيوطي

95

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

* ( ذكر المعجزات في رؤية أصحابه الجن وسماع كلامهم مما لم يتقدم ذكره ) * أخرج البخاري والنسائي من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما أنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما أنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرار تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختمها فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك الشيطان حتى تصبح فأصبحت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أما أنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة قلت لا قال ذلك الشيطان وأخرج النسائي وابن مردويه وأبو نعيم من طريق أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة أنه كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما يفتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يوما ثالثا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحب أن تأخذ صاحبك هذا قال نعم قال فإذا فتحت الباب فقل سبحان من سخرك لمحمد فذهب ففتح الباب وقال سبحان من سخرك لمحمد فإذا هو قائم بين يديه قال يا عدو الله أنت صاحب هذا قال نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقرأ فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم الثالثة فقلت أليس قد عاهدتني أن لا تعود لا أدعك اليوم حتى اذهب بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تفعل وأعلمك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن آية الكرسي وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي وأبو نعيم بسند رجاله موثوقون عن معاذ بن جبل قال ضم إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي هو عمل الشيطان فأرصده فرصدته ليلا فلما ذهب هوي من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاهدني أن لا يعود فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما فعل أسيرك قلت عاهدني أن لا يعود قال إنه عائد فأرصده فرصدته الليلة الثانية