جلال الدين السيوطي

71

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أعقل منه وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن عروة أنه ملاعب الأسنة أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستشفيه من وجع كان به الدبيلة فتناول النبي صلى الله عليه وسلم مدرة من الأرض فتفل فيها ثم ناولها إياه فقال دفها بماء ثم اسقها إياه ففعل فبرأ ويقال أنه بعث إليه بعكة عسل فلم يزل يعلقها حتى برأ وأخرج ابن سعد أن الواقدي حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه قال سمعت عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبي سهل بن سعد يقولون أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بئر بضاعة فتوضأ في الدلو ورده في البئر ومج في الدلو مرة أخرى وبصق فيها وشرب من مائها وكان إذا مرض المريض في عهده يقول إغسلوه من ماء بضاعة فيغسل فكأنما حل من عقال وأخرج الشيخان عن جابر قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة فوجدني لا أعقل فدعا بماء فتوضأ فرش منه علي فأفقت فقلت كيف أصنع في مالي فنزلت « يوصيكم الله » الآية وأخرج ابن السكن وأبو نعيم في الصحابة عن معاوية بن الحكم قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزى أخي علي بن الحكم فرسه خندقا فقصر الفرس فدق جدار الخندق ساقه فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم على فرسه فمسح ساقه فما نزل عنها حتى برأ وقال معاوية بن الحكم في قصيدة له وانزاها علي وهي تهوى * وي الدلو مترعة بسدل صفوف الخندقين فأهرقته * هوية مظلم الحالين غمل فعصب رجله فسما عليها * سمو الصقر صادف يوم ظل فقال محمد صلى عليه * ليك الناس هذا خير فعل لعالك فاستمر بها سويا * كانت بعد ذاك أصح رجل ) * ( باب آياته صلى الله عليه وسلم في إذهاب الجوع والعطش والتعب والغيرة والحر والبرد وحبس الدمع ) * أخرج البيهقي وأبو نعيم عن عمران بن حصين قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت فاطمة رضي الله عنها فوقفت بين يديه فنظر إليها ووجهها مصفر من شدة الجوع فرفع يده فوضعها على صدرها في موضع القلادة وفرج بين أصابعه ثم قال ( اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضيعة ارفع فاطمة بنت محمد ) قال عمران فنظرت إليها وقد ذهبت الصفرة من وجهها فلقيتها بعد فسألتها فقالت ما جعت بعد يا عمران قال البيهقي الظاهر أنه رآها قبل نزول الحجاب