جلال الدين السيوطي
53
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وطالب بدينه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجد ما بقي على النخلات وإيفائه وأخرج الحاكم من طريق نبيح العنزي عن جابر قال لما قتل أبي ترك دينا فذكر الحديث وفيه وقلت لامرأتي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيئنا اليوم نصف النهار فدخل وفرشت له فنام فذبحت عناقا فلما استيقظ وضعتها بين يديه فقال ادع لي أبا بكر ثم حوارييه الذين معه فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا وفضل منها لحم كثير وأخرج الطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أبي رجاء قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فإذا هو يسنو فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تجعل لي إن أرويت حائطك قال إني أجهد أن أرويه فما أطيق ذلك قال تجعل لي مائة تمرة إن أنا أرويته قال نعم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرب فما لبث أن أرواه حتى قال الرجل غرق حائطي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة تمرة فأكل هو وأصحابه حتى شبعوا ثم رد عليه مائة تمرة كما أخذها منه وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال كانت امرأة من دوس يقال لها أم شريك أسلمت فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيت رجلا من اليهود فقال تعالي فأنا أصحبك قالت فانتظرني حتى املأ سقاي ماء قال معي ماء فانطلقت معه فساروا حتى أمسوا فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى وقال يا أم شريك تعالي إلى العشاء قالت اسقني فإني عطشى ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب قال لا أسقيك قطرة حتى تهودي قالت والله لا أتهود أبدا فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته قالت فما أيقظني إلا برد دلو قد وقع على جبيني فرفعت رأسي فنظرت إلى ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فشربت حتى رويت ثم نضحت على سقاي حتى ابتل ثم ملأته ثم رفع بين يدي وأنا أنظر حتى توارى مني في السماء فلما أصبحت جاء اليهودي فقال يا أم شريك قلت والله قد سقاني الله قال من أين أنزل عليك من السماء قلت والله لقد أنزل الله على من السماء ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء ثم أقبلت حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبت له بضعها فزوجها زيدا وأمر لها بثلاثين صاعا وقال كلوا ولا تكيلوا وكان معه معها سمن هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لجارية لها بلغي هذه العكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت بها فأخذوها ففرغوها وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم علقوها ولا توكوها فعلقوها في مكانها فدخلت أم شريك فنظرت إليها مملوءة سمنا فقالت يا فلانة أليس أمرتك أن تنطلقي بهذه العكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت قد والله انطلقت بها كما قلت ثم قلت ثم أقبلت بها أصوبها ما يقطر منها شيء ولكنه قال علقوها ولا توكوها فعلقتها في مكانها فأكلوا منها حتى فنيت ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شيء * ( باب قصة العكة والنحي والسقاء والرحى والذراع ) * أخرج مسلم عن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه وسلم من عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى العكة فتجد فيها سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي صلى الله عليه وسلم