جلال الدين السيوطي

43

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

العطش فدعا عليا ورجلا آخر فقال اذهبا فأبغياني الماء فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها أين الماء قالت عهدي بالماء أمس هذه الساعة فانطلقا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين فمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي ونودي في الناس أن اسقوا واستقوا فسقي من شاء واستقى من شاء وهي قائمة تنظر ما يفعل بمائها وأيم الله لقد أقلع عنها وأنه ليخيل إلينا أنه أشد ملأ منها حين ابتدأ فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لها فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما كثيرا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمين والله ما رزأنا من مائك شيئا ولكن الله عز وجل هو سقانا قال فأتت أهلها وقد احتبست عنهم فقالوا ما حبسك يا فلانة قالت العجب لقيني رجلان وذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابي ففعل بمائي كذا وكذا الذي قد كان فوالله إنه لسحر من بين هذه وهذه وقالت باصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض أو أنه لرسول الله حقا قال فكان المسلمون بعد يغيرون على ما حولنا من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي فيه فقالت يوما لقومها ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام وأخرج البيهقي عن عمران بن حصين قال سرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر هو وأصحابه قال فأصابهم عطش شديد فأقبل رجلان من أصحابه قال أحسبه عليا والزبير أو غيرهما قال إنكما ستجدان امرأة بمكان كذا وكذا امرأة معها بعير عليه مزادتان فأيتاني بها قال فأتيا المرأة فوجداها قد ركبت بين مزادتين على البعير فقالا لها أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهذا الصابي قالا هو الذي تعنين وهو رسول الله حقا فجاءا بها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل في إناء من مزادتيها ثم قال فيه ما شاء الله أن يقول ثم أعاد الماء في المزادتين ثم أمر بعزلاء المزادتين ففتحت ثم أمر الناس فملأوا آنيتهم وأسقيتهم فلم يدعوا يومئذ آنية ولا سقاء إلا ملأوه قال عمران فكان يخيل إلي أنها لم تزدد إلا امتلاء قال فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بثوبها فبسط ثم أمر أصحابه فجاءوا من أزوادهم حتى ملأوا لها ثوبها ثم قال لها اذهبي فإنا لم نأخذ من مائك شيئا ولكن الله سقانا فجاءت أهلها فأخبرتهم فقالت جئتكم من أسحر الناس أو أنه لرسول الله حقا فجاء أهل ذلك الحومي حتى أسلموا كلهم وأخرج البيهقي أيضا من وجه آخر عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سبعين راكبا فسار بأصحابه وأنهم عرسو قبل الصبح فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى طلعت الشمس فاستيقظ أبو بكر فرأى الشمس قد طلعت فسبح وكبر وكأنه كره أن يوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استيقظ عمر فاستيقظ رجل جهير الصوت فسبح وكبر ورفع صوته جدا حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم