جلال الدين السيوطي

38

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

بين يديه فرأى عينيه تدمعان فبعث إلى أصحابه فقال ما لبعيركم هذا يشكوكم فقالوا كنا نعمل عليه فلما كبر ذهب عمله تواعدنا لننحره غدا قال فلا تنحروه واجعلوه في الإبل وأخرجه البيهقي وأبو نعيم من وجه آخر وفيه فقال هذا يقول نتجت عندهم فاستعملوني حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني وأخرج أحمد والبيهقي وأبو نعيم من وجه آخر عن يعلى قال ثلاثة أشياء رأيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسني عليه فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه فدعا بصاحبه وقال إنه قد شكى كثرة العمل وقلة العلف فأحسن إليه ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ ذكرت ذلك له فقال هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم علي فأذن لها ثم ذكر قصة الصبي وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفي قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فرأينا منه عجبا مررنا بأرض فيها إشاء متفرق فقال يا غيلان أيت هاتين الاشاءتين فمر إحداهما تنضم إلى صاحبتها فانطلقت فقمت بينهما فقلت إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحداكما تنضم إلى صاحبتها فمالت إحداهما ثم انقلعت تخد في الأرض حتى انضمت إلى صاحبتها فنزل فتوضأ خلفهما ثم ركب وعادت تخد في الأرض إلى موضعها ثم نزلنا منزلا فأقبلت امرأة بابن لها فقالت يا نبي الله ما كان في الحي غلام أحب إلي من ابني هذا فأصابته الموته فأنا أتمنى موته فادع الله له فأدناه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بسم الله أنا رسول الله أخرج عدو الله ثلاثا ثم قال اذهبي بابنك لن تري بأسا إن شاء الله ثم مضينا فنزلنا منزلا فجاء رجل فقال يا نبي الله إنه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي ولي فيه ناضحان فاغتلما ومنعاني أنفسهما وحائطي ولا يقدر أحد على الدنو منهما فنهض بأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه افتح قال أمرهما أعظم من ذلك قال افتح فلما حرك الباب بالمفتاح أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح فلما أفرج الباب فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بركا ثم سجدا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برؤوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما وقال استعملهما وأحسن علفهما فقال القوم يا نبي الله تسجد لك البهائم فنحن أحق قال إن السجود ليس إلا للحي الذي لا يموت ثم رجعنا فجاءت أم الغلام فقالت والذي بعثك بالحق ما زال من غلمان الحي وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي والطبراني وأبو نعيم من طريق سليمان بن عمرو الأحوص عن أمه أم جندب قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة فرمى ورمى الناس ثم انصرف فجاءت امرأة ومعها ابن لها به مس قالت يا رسول الله إن ابني هذا به بلاء لا يتكلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت بتور من حجارة فيه ماء فأخذه بيده فمج فيه ودعاميه وأعاد فيه ثم أمرها فقال أسقيه واغسليه فيه قالت فتبعتها فقلت هبي لي من هذا الماء قالت خذي منه فأخذت منه حفنة فسقيته ابني عبد الله فعاش فكان من بره ما شاء الله أن يكون قالت