جلال الدين السيوطي
254
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وبأنه لا يجوز لأحد الخروج من مجلسه إلا بإذنه ) * قال الله تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوا ) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال كان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بأصبعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل لأن الرجل منهم كان إذا تكلم كان إذا تكلم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بطلت جمعته * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره وبأن من كذب عليه لم تقبل له رواية بعد ذلك وإن تاب وبأنه يكفر بذلك فيما قال الشيخ أبو محمد الجميني ) * أخرج الشيخان عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) قال النووي وغيره الكذب عليه من الكبائر ولا يكفر فاعله على الصحيح وقوله الجمهور وقال الجويني هو كفر فإن تاب منه فذهب جماعة منهم الإمام أحمد والصيرفي وخلائق إلى أنه لا تقبل له رواية أبدا وإن حسنت حاله بخلاف التائب من الكذب على غيره ومن سائر أنواع الفسق وهذا مما خالف فيه الكذب على غيره وهذا القول هو المعتمد في فن الحديث كما بينته في شرح التقريب وشرح ألفية الحديث وإن رجح النووي خلافه * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم التقديم بين يديه ورفع الصوت فوق صوته والجهر له بالقول وندائه من وراء الحجرات والصياح به من بعيد ) * قال الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم » « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون » « إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم » « إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون » « ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم » وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس في قوله تعالى « لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا » يريد يصيح من بعيد يا أبا القاسم ولكن كما قال تعالى في الحجرات « إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله » الآية قال جماعة ويكره رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم لأن حرمته ميتا كحرمته حيا وروي ابن حميد قال ناظر أبو جعفر المنصور مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بين يدي الخليفة في ذلك اليوم خمسمائة سيف فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال « لا ترفعوا أصواتكم » الآية ومدح قوما فقال « إن الذين يغضون أصواتهم » الآية وذم قوما فقال « إن الذين ينادونك من وراء الحجرات » الآية وإن حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا فاستكان له الخليفة * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن من استهان به كفر ومن سبه أو هجاه قتل ) * أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي برزة أن رجلا سب أبا بكر رضي الله عنه فقلت ألا أضرب عنقه يا خليفة رسول الله فقال ليست هذه لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة قال لا يقتل أحد بسب أحد إلا بسب النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن أعمى بكانت له أم ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تكثر الوقيعة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشتمه فقتلها الأعمى فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه