جلال الدين السيوطي

250

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

* ( فائدة ) * حكى القاضي عياض عن الحسن البصري أنه قال هذه الخصيصة مختصة بنبينا صلى الله عليه وسلم بخلاف سائر الأنبياء فإنهم يورثون لقوله تعالى « وورث سليمان داود » وقوله زكريا رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب وعلى هذا فتضم هذه إلى الخصائص التي امتاز بها عن الأنبياء ولكن الصواب الذي عليه جميع العلماء أن ذلك لجميع الأنبياء لما أخرجه النسائي من حديث الزبير مرفوعا ( إن معاشر الأنبياء لا نورث ) والجواب عن الآيتين أن المراد فيهما إرث النبوة والعلم وقد روى ابن ماجة عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن العلماء هم ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) وقد ذكر في الحكمة في كون الأنبياء لا يورثون أوجه منها أن لا يتمنى قريبهم موتهم فيهلك بذلك ومنها أن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا وجمعها لوارثهم ومنها أنهم أحياء والحي لا يورث ولهذا ذهب إمام الحرمين إلى أن ماله باق على ملكه ينفق منه على أهله كما كان عليه والسلام ينفقه في حياته لأنه حي ولذلك كان الصديق ينفق منه على أهله وخدمه ويصرفه فيما كان يصرفه في حياته ورجح النووي وغيره أنه زال ملكه عنه وأنه صدقة على جميع المسلمين لا تختص به الورثة وأخذ بعضهم من هذا خصيصة أخرى وهو أنه أبيح له التصدق بجميع ماله بعد موته بخلاف أمته فأنهم مقصورون على الثلث * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أزواجه أمهات المؤمنين ) * وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب إحترامهن وطاعتهن ولا في النظر ونحوه قال تعالى « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم » وقرئ وهو أب لهم قال البغوي وهن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء لأن فائدة الأمومة في حق الرجال وهي النكاح مفقودة في حق النساء وأخرج ابن سعد والبيهقي عن عائشة أن امرأة قالت لها يا أمه قالت أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم وأخرج ابن سعد عن أم سلمة أنها قالت أنا أم الرجال منكم والنساء وبه قال طائفة لأن فائدة الاحترام والتعظيم موجودة في النساء أيضا قال البغوي وكان صلى الله عليه وسلم أبا الرجال والنساء جميعا في الحرمة والتعظيم * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم رؤية أشخاص أزواجه في الأزر وسؤالهن مشافهة ) * قال الله تعالى « وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب » قال في الروضة تبعا للرافعي والبغوي لا يحل لأحد أن يسألهن إلا من وراء حجاب الآية وأما غيرهن فيجوز أن يسألهن مشافهة وقال القاضي عياض والنووي في شرح مسلم خصصن بفرض الحجاب عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا لضرورة خروجهن للبراز وقال وكن إذا قعدن للناس جلس من وراء حجاب وإذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن ولما توفيت زينب جعلوا لها قبة فوق نعشها لستر شخصها وأخرج البخاري عن عائشة خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفي على