جلال الدين السيوطي

247

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وهل يكفي لفظ الاتهاب من جهته أيضا كما يكفي من المرأة أو يشترط منه لفظ النكاح وجهان أصحهما الثاني لظاهر قوله ( أن يستنكحها ) فاعتبر في جانبه النكاح * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بإباحة عدم القسم لأزواجه في أحد الوجهين وهو المختار وصححه الغزالي ) * قال تعالى « ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك » أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسع عليه في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك قول الله تعالى وذلك أدنى أن تقر أعينهن إذا علمنا أن ذلك من الله تعالى قال بعضهم في وجوب القسم عليه شغل عن لوازم الرسالة وقد صح أنه كان يطوف على نسائه في الساعة الواحدة وذلك ينافي وجوب القسم وقد ذكر ابن القشيري في تفسيره أنه كان واجبا عليه ثم نسخ بالآية المذكورة في وجوب نفقة أزواجه عليه وجهان صحح النووي الوجوب وعلى هذا لا يتقدر بخلاف نفقة غيره * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بجواز النكاح وهو محرم ) * أخرج الشيخان عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم وفي وجه حكاه الرافعي انه كان يجوز له نكاح المعتدة من غيره والجمع بين المرأة وأختها وعمتها وخالتها وابنتها والأصح في الجميع المنع ويشهد له حديث الصحيحين في بنت أم سلمة وقوله لأم حبيبه وقد عرضت عليه أختها أن ذلك لا يحل لي فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة بنت ست سنين أو سبع فذهب ابن شبرمة فيما حكاه ابن حزم إلى أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم وأنه لا يجوز للأب إنكاح ابنته حتى تبلغ أورده ابن الملقن في الخصائص وقال هذا غريب لا نعلمه عن غيره وقد قال الجمهور ان ذلك لكل أحد وأنه ليس من الخصائص بل نقل ابن المنذر الاجماع عليه * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بعتق أمته وجعل عتقها صداقها ) * أخرج الشيخان عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتنق صفية وجعل عتقها صداقها وأخرج البيهقي في سننه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها فسئل ما أصدقها قال نفسها قال ابن حبان فعل ذلك عليه الصلاة والسلام ولم يقم دليل على أنه خاص به دون أمته فيباح لهم ذلك لعدم جود تخصيصه فيه قلت وقول ابن حبان هو المختار عندي وهو مذهب احمد وإسحاق * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن ) * أخرج البخاري عن خالد بن ذكوان قال قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل علي حين بني على فجلس على فراشي كمجلسك مني قال الكرماني في هذا الحديث هو محمول على أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو للأمن من الفتنة وقال ابن حجر الذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام