جلال الدين السيوطي
245
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
لوجوب التطليق بقصة زيد قال ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان ايمانه بتكليفه النزول عن أهله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أجب إليه من أهله وولده والناس أجمعين ومن جانبه صلى الله عليه وسلم ابتلاؤه بالبلية البشرية ومنعه من خائنة الأعين ومن الاضمار الذي يخالف الاظهار * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بنكاح أكثر من أربع نسوة وهو إجماع ) * أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى « ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل » قال يعني يتزوج من النساء ما شاء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء هذا سنتهم قد كان لسلمان بن داود ألف امرأة وكان لداود مائة امرأة وقال البيهقي في سننه في قوله تعالى « يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك » إلى قوله تعالى « خالصة لك من دون المؤمنين » فأحل له مع أزواجه وكن ذوات عدد من ليس له بزوج يوم أحل له من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته قال العلماء لما كان الحر لفضله على العبد يستبيح من النسوة أكثر مما يستبيحه العبد وجب أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لفضله على جميع الأمة يستبيح من النساء أكثر ما تستبيحه الأمة وحكى القرطبي في تفسيره انه أحل لنبينا صلى الله عليه وسلم تسع وتسعون امرأة وذكر في ذلك فوائد منها نقل محاسنه الباطنة فإنه صلى الله عليه وسلم مكمل الظاهر والباطن ومنها نقل الشريعة التي لم يطلع عليها الرجال ومنها تشريف القبائل بمصاهرته ومنها شرح صدره بكثرتهن عما يقاسيه من أعدائه ومنها زيادة التكليف في القيام بهن مع تحمل أعباء الرسالة فيكون ذلك أعظم لمشاقه وأكثر لأجره ومنها ان النكاح في حقه عبادة قالوا وقد تزوج أم حبيبة وأبوها في ذلك الوقت عدوه وصفية وقد قتل أباه وعمها وزوجها فلو لم يطلعن من باطن أحواله على أن أكمل الخلق لكانت الطباع البشرية تفتضي ميلهن إلى آبائهن وقرابتهن وكان في كثرة النساء عنده بيان لمعجزاته وكماله باطنا كما عرفه الرجال منه ظاهرا صلى الله عليه وسلم * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بجواز النكاح بغير ولي وشهود ) * وأخرج البيهقي في سننه عن أبي سعيد قال لا نكاح إلا بولي وشهود ومهر إلا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وأورد البيهقي أيضا ما أخرجه مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بني بصفية قال الناس لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد فقالوا ان حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فعرفوا أنه قد تزوجها ووجه الدلالة منه ظاهرة كما ترى قال العلماء إنما اعتبر الولي في نكاح الأمة للمحافظة على الكفاءة وهو صلى الله عليه وسلم فوق الأكفاة وإنما اعتبر الشهود لا من الجحود وهو صلى الله عليه وسلم لا يجحد ولو جحدت هي لم يرجع إلى قولها على خلاف قوله بل قال العراقي في شرح المهذب تكون كافرة بتكذيبه وكان له صلى الله عليه وسلم تزويج الامرأة من نفسه وتولي الطرفين بغير إذنها وإذن وليها لقوله تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم