جلال الدين السيوطي

242

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عمر بن الحكم قال لما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت فيه ريحانة بنت زيد بن عمرو فأمر بها فعزلت وكان يكون له صفي من كل غنيمة وأخرج البيهقي في سننه عن يزيد بن الشخير عن رجل من الصحابة من أهل البادية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له في قطعة أديم من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيس انكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وإن محمد رسول الله وأقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله قال ابن عبد البر سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار معروف عند أهل العلم ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه وأجمع العلماء على أنه خاص به وذكر الرافعي ان ذا الفقار كان من الصفي * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالحمى لنفسه وانه لا ينقض ما حماه ) * أخرج البخاري عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله قال الأصحاب من خصائصه صلى الله عليه وسلم ان له أن يحمي الموات لنفسه ولا يجوز ذلك لسائر الأئمة قطعا وإنما يجوز لهم الحمى للمسلمين وقيل لا يجوز أيضا وعلى الجواز يحوز نقضه لمن بعده وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقض ولا يغيره بحال وكان يحمي صلى الله عليه وسلم بقطع الأراضي قبل فتحها لأن الله تعالى ملكه إياها يفعل فيها ما يشاء وقد اقطع تميم الداري وذريته قرية ببيت المقدس قبل فتحه وهي في يد ذريته إلى اليوم وأراد بعض الولاة التشويش عليهم فأفتى الغزالي بكفره قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع أرض الجنة فأرض الدنيا أولى * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بإباحة القتال بمكة والقتل بها ودخولها بغير احرام والقتل بعد الأمان ) * قال تعالى « لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد » أخرج الشيخان عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ان ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه وأخرج الشيخان عن أبي شيح العدوي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الفتح ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام قال ابن القاص وكان يجوز له القتل بعد الأمان قال الرافعي وخطأه فيه وقالوا من تحرم عليه خائنة الأعين كيف يجوز له قتل من أمنه * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالقضاء بعلمه ولنفسه وولده وقبول شهادة من يشهد له ولولده والشهادة لنفسه ولولده وقبوله للهدية بخلاف غيره من الحكام ) * أورد البيهقي في القضاء بالعلم حديث هند زوج أبي سفيان وقوله لها خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي