جلال الدين السيوطي
238
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
له الهجرة فقال « اللاتي هاجرن معك » فإذا حرم عليه المسلمة التي لم تهاجر فغير المسلمة أولى قال أبو إسحاق من أصحابنا ولو نكح كتابية لهديت إلى الاسلام كرامة له وذهب بعض أصحابنا إلى تحريم تسريه بالأمة الكتابية أيضا لكن الأصح فيها الحل قال الماوردي في الحاوي وقد استمتع صلى الله عليه وسلم بأمته ريحانة قبل أن تسلم وعلى هذا فهل عليه تخييرها بين أن تسلم فيمسكها أو تقيم على دينها فيفارقها فيه وجهان أحدهما نعم لتكون من زوجاته في الآخرة والثاني لا لأنه لما عرض على ريحانه الاسلام فأبت لم يزلها عن ملكه وأقام على الاستمتاع * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم نكاح المسلمة التي لم تهاجر ) * أخرج الترمذي وحسنه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات قال تعالى « لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك » فأحل له الفتيات المؤمنات وامرأة مؤمنه إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير الإسلام وقال تعالى ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ) إلى قوله تعالى « خالصة لك من دون المؤمنين » وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء * ( باب تحريمه نكاح الأمة المسلمة ) * ومن خصائصه تحريم نكاح المسلمة في الأصح لأن جوازه مشروط بخوف العنت وهو صلى الله عليه وسلم معصوم وبفقدان طول الحرة ونكاحه غير مفتقر إلى المهر ولأن من نكح أمة كان ولده منها رقيقا ومنصبه منزه عن ذلك وقال الرافعي لكن من جوز ذلك قال خوف العنت إنما يشترط في حق الأمة وكذا فقد الطول وعلى هذا يجوز له الزيادة على أمة واحدة بخلاف الأمة ولو قدر نكاحه أمة فأتت بولد لم يكن رقيقا ولا يلزمه قيمة الولد لسيدها على الصحيح لان الرق متعذر قال الإمام ولو قدر نكاح غرور في حقه عليه السلام ولم يلزمه قيمة الولد قال ابن الرفعة في المطلب وفي إمكان تصور نكاح الغرور ووطئه فيه نظر إذا قلنا أن وطي الشبهة حرام مع كونه لا إثم فيه فيجوز أن يصان جانبه العلي عن ذلك ويجوز أن يقال بجوازه لان الإثم مفقود بإجماع كالنسيان * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم خائنة الأعين ) * أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أمن الناس إلا أربعة نفر منهم عبد الله بن أبي سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به فقال يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبي فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته ليقتله قالوا ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت بعينك قال إنه لا ينبغي أن تكون لنبي خائنة الأعين وأخرج ابن سعد عن ابن المسيب مرسلا نحوه وآخره فقال الايماء خيانة ليس لنبي ان يومي قال الرافعي خائنة الأعين هي الايماء إلى مباح من قبل أو ضرب على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ولا يحرم ذلك على غيره