جلال الدين السيوطي
234
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
أبا رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا رافع ان الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي رافع وفيه فقال ان الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه عن علي قال قلت للعباس سل النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعملك على الصدقة فسأله فقال ما كنت لاستعملك على غسالة الأيدي وأخرج ابن ابن سعد عن عبد الملك بن المغيرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني عبد المطلب ان الصدقة أوساخ الناس فلا تأكلوها ولا تعملوا عليها وأخرج مسلم وابن سعد عن المطلب بن ربيعة بن الحارث قال جئت انا والفضل بن العباس فقلنا يا رسول الله جئنا لتؤمرنا على هذه الصدقات فسكت ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى أردنا أن نكلمه فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه وأقبل فقال ان الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وإنما هي أوساخ الناس قال العلماء لما كانت الصدقة أوساخ الناس نزه منصبه الشريف عن ذلك وأنجز إلى بسبه آله وأيضا فالصدقة تعطى على سبيل الترحم المبني على ذلك الآخذ فأبدلوا عنها بالغنيمة المأخوذة بطريق العز والشرف المنبئ عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه وقد اختلف علماء السلف هل شاركه في ذلك الأنبياء أم اختص به دونهم فقال بالأول الحسن والبصري وبالثاني سفيان بن عيينة ثم الزكاة وصدقة التطوع بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم سواء وأما آله فمذهبنا انه لا يحرم عليهم سوى الزكاة وأما صدقة التطوع فتحل لهم في الأصح وفي وجه عندنا وهو مذهب المالكية انها تحرم عليهم أيضا وفي وجه ثالث تحرم عليهم الخاصة دون العامة كالمساجد ومياه الآبار وحكى ابن الصلاح عن أمالي أبي الفرج السرخسي ان في صرف الكفارة والنذر إلى الهاشمي قولين وفي جواز كونهم عمالا على الزكاة وجهان أصحهما أيضا المنع والأحاديث السابقة صريحة فيه * ( باب لا يصح لآل محمد اكل ثمن أحد من ولد إسماعيل ) * أخرج أحمد عن عمران بن حصين الضبي ان رجلا حدثه قال كان شيخان للحي قد انطلق ابن لهما فلحق النبي صلى الله عليه وسلم فقالا ائته فأطلبه منه فإن أبي الا الفداء فافتده فأتيته فطلبته منه فقال هو ذا فأت به أباه فقلت الفداء يا نبي الله فقال إنه لا يصلح لنا آل محمد ان نأكل ثمن أحد من ولد إسماعيل هذا الحكم المذكور في هذا الحديث لم أر أحدا من الفقهاء نبه عليه * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتحريم أكل ما له ريح كريهة في أحد الوجهين ) * أخرج أحمد والحاكم عن جابر بن سمرة قال نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب وكان إذا اكل طعاما بعث إليه بفضله فينظر إلى موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا رسول الله لم أر أثر أصابعك قال إنه كان فيه ثوم قال احرام هو قال لا انك لست مثلي إنه يأتيني الملك وأخرج الشيخان عن جابر قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر فيه خضراوات من بقول فوجد لها ريحا فسأل