جلال الدين السيوطي

203

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

* ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتفضيل أصحابه على جميع العالمين سوى النبيين ) * أخرج ابن جرير في كتاب السنة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار من أصحابي أربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير أصحابي وفي أصحابي كلهم خير واختار أمتي على سائر الأمم وأختار من أمتي أربعة قرون القرن الأول والثاني والثالث تترى والقرن الرابع فردا ) قال الجمهور كل من الصحابة أفضل من كل من بعده وإن رقي في العلم والعمل * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بتفضيل بلديه على سائر البلاد وبأن الدجال والطاعون لا يدخلها وبفضل مسجده على سائر المساجد وبأن البقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة والعرش ) * أخرج أحمد عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة من غيره من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ) وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمكة ( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ) وأخرج الحاكم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلى فاسكني في أحب البقاع إليك ) وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها ملك لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) قال العلماء محل الخلاف في التفضيل بين مكة والمدينة في غير قبره صلى الله عليه وسلم أما هو وأفضل البقاع بالإجماع بل ة أفضل من الكعبة بل ذكر ابن عقيل الحنبلي أنه أفضل من العرش * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم في شريعته بإحلال الغنائم وجعل الأرض كلها مسجدا والتراب طهورا وهو التيمم بالوضوء في أحد القولين ) * تقدمت الثلاثة الأول في عدة من الأحاديث السابقة وفي آثار تقدمت في باب ذكره في التوراة والإنجيل وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فضلت بأربع جعلت أنا وأمتي نصف في الصلاة كما تصف الملائكة وجعل الصعيد لي وضوءا وجعلت لي الأرض مسجدا وأحلت لي الغنائم ) قال الحليمي يستدل لأن الوضوء من خصائص هذه الأمة بحديث الصحيحين إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ) ورد بأن الذي اختصت به الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء كيف وفي الحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي قال ابن حجر والجواب ان هذا حديث ضعيف وعلى تقدير ثبوته يحتمل أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة قلت هذا الاحتمال قد ورد ما يؤيده فقد تقدم في باب ذكره في التوراة والإنجيل في صفة أمته صلى الله عليه وسلم يوضئون أطرافهم رواه أبو نعيم عن ابن مسعود مرفوعا والدارمي عن كعب الأحبار وللبيهقي عن وهب افترضت عليهم أن يتطهروا في كلا صلاة كما افترضت على