جلال الدين السيوطي

196

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

* ( باب من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الأرض كانت تطوى له ) * قال ابن سبع من خصائصه أنه كان يبيت جائعا ويصبح طاعما وأنه لم يكن أحد يغلبه بالقوة وأنه كان إذا أراد الطهور ولم يجد الماء مد أصابعه فتنفجر منها الماء حتى يقضي طهوره وأن الله جمع له بين المحبة والخلة والكلام وكلمه بموضع لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل وأن الأرض كانت تطوى له * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بشرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر وهو اقتران اسمه باسم الله تعالى وبوعده بالمغفرة وهو يمشي حيا صحيحا وبأنه حبيب الرحمن وسيد ولد آدم وأكرم الخلق على الله فهو أفضل من سائر المرسلين والملائكة وعرض أمته عليه بأسرهم حتى رآهم وعرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة وخص بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والمفصل والسبع الطول ) * قال تعالى « ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك » وقال تعالى « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » وأخرج البزار بسند جيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأحلت لي الغنائم وجعلت أمتي خير الأمم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الكوثر ونصرت بالرعب والذي نفسي بيده أن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام من خصائصه أنه أخبره الله بالمغفرة ولم ينقل أنه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك بل الظاهر أنه لم يخبرهم بدليل قولهم في الموقف نفسي نفسي وقال ابن كثير في تفسيره في آية الفتح هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره وأخرج الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سألت ربي مسألة ووددت أني لم أكن سألته إياها قلت يا رب إنه قد كان قبلي رسل منهم من كان يحيى الموتى ومنهم من سخرت له الريح قال ألم أجدك يتيما فآويتك ألم أجدك ضالا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك ألم أرفع لك ذكرك قلت بلى يا رب وأخرج ابن سعد عن مجمع بن جارية قال لما كنا بضجنان رأيت الناس يركضون وإذ هم يقولون أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فركضت مع الناس حتى توافينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقرأ « إنا فتحنا لك فتحا مبينا » فلما نزل بها جبريل قال يهنيك يا رسول الله فلما هناه جبريل هناه المسلمون وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو يعلى وابن حبان وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى « ورفعنا لك ذكرك » قال قال لي جبريل قال الله إذا ذكرت ذكرت معي وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله