جلال الدين السيوطي
188
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأمرت أنا أن أقسمه بين فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا أعطي سؤله وأخرت أنا دعوتي شفاعة لأمتي ) وأخرج ابن أبي حاتم وعثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فقال ( إن جبريل أتاني فقال أخرج فحدث بنعمة الله التي أنعم بها عليك فبشرني بعشر لم يؤتها نبي قبلي إن الله بعثني إلى الناس جميعا وأمرني أن أنذر الجن ولقاني كلامه وأنا أمي قد أوتي داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الإنجيل وغفرلي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأعطاني الكوثر وأمدني بالملائكة وأتاني النصر وجعل بين يدي الرعب وجعل حوضي أعظم الحياض ورفع لي ذكري في التأذين ويبعثني يوم القيامة مقاما محمودا والناس مهطعين مقنعي رؤسهم ويبعثني في أول زمرة تخرج من الناس وأدخل الجنة بشفاعتي سبعين ألفا من أمتي لا يحاسبون ويرفعني في أعلى غرفة من جنات النعيم ليس فوقي إلا الملائكة الذين يحملون العرش وأتاني السلطان وطيب الغنيمة لي ولأمتي ولم تكن لأحد قبلنا وأخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال إن الله تعالى فضل محمدا على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا يا ابن عباس ما فضله على أهل السماء قال إن الله تعالى قال لأهل السماء « ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم » وقال لمحمد ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فقد كتب له براءة قالوا فما فضله على الأنبياء قال إن الله تعالى قال « وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه » وقال لمحمد « وما أرسلناك إلا كافة للناس » فأرسله إلى الإنس والجن وأخرج ابن سعد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعدي ) وأخرج ابن سعد عن خالد بن معدان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا إلي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا إلي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا إلي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا فإلي وحدي ) وأخرج مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا أكثر الأنبياء تابعا ) وأخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل فيحطم الناس حطمة فتقول الملائكة لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع سائر الأمم والأنبياء ) وأخرج مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما صدق نبي من الأنبياء ما صدقت إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا الرجل الواحد ) فصل الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الإنس والجن وأما بعثته إلى الملائكة فاختلف فيها والذي رجحه السبكي أنه مبعوث إليهم ويستدل له بما أخرجه عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد