جلال الدين السيوطي

181

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

ولكن صاحبكم خليل الله ) قال أبو نعيم وقد حجب إبراهيم عن نمرود بحجب ثلاث وكذلك حجب نبينا صلى الله عليه وسلم عمن أراد قتله كما قال تعالى « إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون » وقال تعالى « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا » قلت وقد تقدمت الأحاديث في ذلك في باب عصمته قال أبو نعيم وقد ناظر إبراهيم نمرود فبهته بالبرهان والحجة كما قال تعالى ( فبهت الذي كفر ) وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أتاه أبي بن خلف يكذب بالبعث بعظم بال ففركه وقال الله « من يحيي العظام وهي رميم » فأنزل الله تعالى ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) وهذا البرهان الساطع قال أبو نعيم وقد كسر إبراهيم أصنام قومه غضبا لله تعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم أشار إلى أصنام قومه وهي ثلاث مائة وستون صنما فتساقطت وتقدم حديثها في باب فتح مكة قلت ومما أوتيه إبراهيم كلام الأكبش أخرج ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت فقال ما لكما ولأرضي فقالا نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال فهاتا بالبينة على ما تدعيان فقام خمسة أكبش فقلن نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلمت وقد تكلم بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عدة من الحيوانات ومن معجزاته ما أخرجه ابن سعد أنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما هرب إبراهيم من كوثي وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني فلما قبر عبر الفرات غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات وبعث نمرود في أثره وقال لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته وقد تقدم نظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم في الرسل الذين أرسلهم إلى الملوك فأصبح كل منهم يتكلم بلغة القوم الذي أرسل إليهم ومن معجزاته ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن حدثني أبي عن الأعمش عن أبي صالح قال انطلق إبراهيم عليه السلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله فقالوا ما هذا قال حنطة حمراء ففتحوها فوجدوها حنطة حمراء فكان إذا زرع منها شيء خرج سنبلة من أصلها إلى فروعها حبا متراكما وقد تقدم نظير ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم في السقاء الذي زوده لأصحابه وملأه ماء ففتحوه فإذا لبن وزبد * ( باب فيما أوتي إسماعيل عليه السلام ) * أوتي الصبر على الذبح وقد تقدم في باب شق الصدر أن ذلك نظيره بل أبلغ منه لأنه وقع حقيقة والذبح لم يقع وأوتي الفداء من الذبح وكذلك عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم وأوتي زمزم وكذلك عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وأوتي العربية أخرج الحاكم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما )