جلال الدين السيوطي

18

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

أتجعل لي الأمر أن أسلمت من بعدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس ذلك لك ولا لقومك قال والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يمنعك الله فلما خرجا قال عامر يا أربد إني اشغل عنك محمدا بالحديث فأضربه بالسيف قال افعل فرجعا فقال عامر يا محمد قم معي أكلمك فقام معه النبي صلى الله عليه وسلم فسل أربد السيف فلما وضع يده على سيفه يبست على قائم السيف وأبطأ أربد على عامر بالضرب فانصرفا فلما كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته وأرسل على عامر قرحة فأخذته فمات وأنزل الله تعالى « الله يعلم ما تحمل كل أنثى » إلى قوله شديد المحال قال المعقبات من أمر الله يحفظون محمدا صلى الله عليه وسلم * ( باب ما وقع في إسلام عمرو بن العاص وقدومه ) * أخرج ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم عن عمرو بن العاص قال كنت للإسلام مجانبا معاندا حضرت بدرا مع المشركين فنجوت ثم حصرت أحد فدخوت ثم حضرت الخندق فنجوت فقلت في نفسي كم أوضع والله ليظهرن محمد على قريش فلما حضرت الحديبية وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح ورجعت قريش إلى مكة جعلت أقول يدخل محمد قابلا مكة بأصحابه ما مكة بمنزل ولا الطائف وما شيء خير من الخروج وأنا بعد ناء عن الإسلام أرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم فقدمت مكة فجمعت رجالا من قومي وكانوا يرون رأيي ويسمعون مني ويقدموني فيما نابهم فقلت لهم كيف أنا فيكم قالوا ذو رأينا قلت تعلمون إني والله لأرى أمر محمد أمرا يعلو الأمور علوا منكرا وإني قد رأيت رأيا قال وما هو قال نلحق بالنجاشي فنكون معه فإن ظهر محمد كنا عند النجاشي ونكون تحت يد النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد وأن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا فقالوا هذا الرأي قال فاجمعوا ما تهدون له وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا على النجاشي فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه بكتاب كتبه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فدخل عليه ثم خرج من عنده فقلت لأصحابي هذا عمرو بن أمية ولو قد دخلت على النجاشي قد سألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك سررت قريشا وكنت قد أجزأت عنها حين قتلت رسول الله محمد فدخلت على النجاشي فسجدت له كما كنت أصنع فقال مرحبا بصديقي أهديت لي من بلادك شيئا قلت نعم أيها الملك أهديت لك أدما كثيرا ثم قربته إليه فأعجبه ففرق منه أشياء بين بطارقته وأمر بسائره فأدخل في موضع فلما رأيت طيب نفسه قلت أيها الملك إني قد رأيت رجلا قد خرج من عندك وهو رسول عدو لنا قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا فأعطنيه فاقتله فغضب فرفع يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره فابتدرني منخراي فجعلت أتلقى الدم بثيابي فأصابني من الذل ما لو انشقت لي الأرض دخلت فيها فرقا منه ثم قلت أيها الملك لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألتكه فقال يا عمرو تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى لتقتله قال عمرو فغير الله قلبي عما كنت عليه وقلت في نفسي عرف هذا الحق العرب والعجم وتخالفه أنت قلت أتشهد أيها الملك بهذا قال نعم أشهد به