جلال الدين السيوطي

174

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

أن يرزقني مالا وولدا فوالذي بعثك بالحق أن أتاني الله مالا لأعطين كل ذي حق جقه فدعا له فاشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشهدها باليل ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة لا بالليل ولا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويح ثعلبة بن حاطب ثم أن الله أمر رسوله أن يأخذ الصدقات فبعث رجلين وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة بن حاطب فخرجا فمرا به فسألاه الصدقة فقال أرياني كتابكما فنظر فيه فقال ما هذه إلا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا فلما فرغا مرا به فقال ما هذه إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما ويح ثعلبة بن حاطب وأنزل الله « ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله » الآيات الثلاث فبلغ ثعلبة ما أنزل فيه فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقته فقال إن الله منعني أن أقبل منك فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عملك بنفسك تك فلم أمر تطعني فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر حتى هلك في خلافة عثمان وأخرج البيهقي والطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ههنا غلاما قد احتضر فيقال له قل لا إله إلا الله فلا يستطيع أن يقولها قال ( أليس كان يقولها في حياته ) قالوا بلى قال فما منعه منها عند موته فنهض النبي صلى الله عليه وسلم ونهضنا معه حتى أتى الغلام فقال يا غلام قل لا إله إلا الله قال لا أستطيع أن أقولها قال ولم قال لعقوق والدتي قال أحية هي قال نعم قال ارسلوا إليها فجاءته فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنك هو قالت نعم قال أرأيت لو أن نارا أججت فقيل لك إن لم تشفعي فيه دفناه في هذه النار فقالت إذن كنت أشفع له قال فاشهدي الله واشهد بنا بأنك قد رضيت قالت قد رضيت عن ابني قال يا غلام قل لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي أنقذه بي من النار وأخرج الأربعة عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نضر الله أمرا سمع مقالتي فبلغها فوعاها فأداها كما سمعها ) قال العلماء ليس أحد من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم * ( باب دعاؤه لرجل ولأهله ) * أخرج أحمد عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده وأخرج أبو يعلى عن الزبير بن العوام قال دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولدي ولولد ولدي فسمعت أبي يقول لأخت لي إنك ممن أصابته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم