جلال الدين السيوطي

278

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إلى يستمعون القرآن فرأى عليه من الحق حين ألم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببلده أن يسلم وها هو يقرئكم السلام فقال الناس وعليه السلام ورحمة الله وأخرج أبو داود والبيهقي عن غزوان أنه نزل بتبوك فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بتبوك إلى نخلة فصلى إليها فأقبلت أنا وغلام أسعى حتى مررت بينه وبينها فقال قطع صلاتنا قطع الله أثره فما قمت عليها إلى يومي هذا وأخرج أبو نعيم عن الواقدي أن عبد الله ذا البجادين خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك فقال يا رسول الله ادع لي بالشهادة فقال اللهم إني أحرم دمه على الكفار إنك إذا خرجت في سبيل الله فأخذتك حمى فقتلتك فأنت شهيد فلما نزلوا تبوك أقاموا بها أياما ثم توفى عبد الله ذو البجادين وأخرج ابن سعد والبيهقي من طريق العلاء بن محمد الثقفي عن أنس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت فيما مضى فأتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا جبرئيل مالي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى قال ذاك ان معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعين الف ملك يصلون عليه قال وفيم ذلك قال كان يكثر قراءة « قل هو الله أحد » بالليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك ان أقبض لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فصلى عليه وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والبيهقي من وجه آخر عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال جاء جبرئيل فقال يا محمد مات معاوية بن معاوية المزني أفتحب ان تصلي عليه قال نعم فضرب بجناحيه فلم يبق من شجرة ولا اكمة الا تضعضعت له ورفع له سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون الف ملك قال قلت يا جبرئيل بما نال هذه المنزلة من الله قال بحبه « قل هو الله أحد » يقرؤها قائما وقاعدا وذاهبا وجائيا وعلى كل حال وأخرج البيهقي وابن مندة في الصحابة من طريق ابن إسحاق حدثني يزيد ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر رجل من كندة كان ملكا على دومة وكان نصرانيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد انك ستجده يصيد البقر فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين في ليلة مقمرة صافية وهو على سطح ومعه امرأته فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت له امرأته هل رأيت مثل هذا قط قال لا والله قالت فمن ترك مثل هذا قال لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج وركب معه نفر من أهل بيته فخرجوا بمطاردهم فتلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته فقال رجل من طي يقال له بجير بن بجرة في ذلك شعرا تبارك سائق البقرات إني * رأيت الله يهدي كل هاد فمن يك حائدا عن ذي تبوك * فإنا قد أمرنا بالجهاد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا يفضض الله فاك فأتى عليه تسعون سنة فما تحرك له ضرس ولا سن