جلال الدين السيوطي
267
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار وأخرج ابن سعد أنا الواقدي حدثنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال قال عثمان بن طلحة لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فدعاني إلى الاسلام فقلت يا محمد العجب لك حيث تطمع إن اتبعك وقد خالفت دين قومك وجئت بدين محدث وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس فأقبل يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فغلظت عليه ونلت منه وحلم عني ثم قال يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت لقد هلكت قريش وذلت فقال بل عمرت يومئذ وعزت ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت ان الأمر سيصير إلى ما قال فأردت الاسلام فإذا قومي يزبرونني زبرا شديدا فلما كان يوم فتح مكة قال لي يا عثمان ائت بالمفتاح فأتيته به فأخذه مني ثم دفعه إلي وقال خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم فلما وليت ناداني فرجعت إليه فقال ألم يكن الذي قلت لك فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت بلى أشهد انك رسول الله وأخرج ابن عساكر من طريق ابن جريج عن الزهري قال قدم خزيمة بن حكيم السلمي ثم البهزي على خديجة ابنة خويلد مرة فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شديدا فقال له خزيمة يا محمد إني أرى فيك أشياء ما أراها في أحد من الناس وإنك لصريح في ميلادك أمين في أنفس قومك وإني أرى عليك من الناس محبة وإني لأظنك الذي يخرج بتهامة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني محمد رسول الله قال أشهد أنك لصادق وإني قد آمنت بك ثم انصرف إلى بلاده وقال يا رسول الله إذا سمعت بخروجك أتيتك ثم قدم يوم فتح مكة فقال يا رسول الله أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار وحر الماء في الشتاء وبرده في الصيف ومخرج السحاب وعن قرار ماء الرجل وماء المرأة وعن موضع النفس من الجسد وما شراب المولود في بطن أمه وعن مخرج الجراد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ظلمة الليل وضوء النهار فإن الله خلق خلقا من غثاء الماء باطنه أسود وظاهره أبيض وطرفه بالمشرق وطرفه بالمغرب تمده الملائكة فإذا أشرق الصبح طردت الملائكة الظلمة حتى تجعلها في المغرب وينسلخ الجلباب وإذا أظلم الليل طردت الملائكة الضوء حتى تحله في طرف الهواء فهما كذلك يتراوحان لا يبليان ولا ينفذان وأما إسخان الماء في الشتاء وبرده في الصيف فإن الشمس إذا أسقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها فإذا أطال الليل في الشتاء كثر لبثها في الأرض فيسخن الماء لذلك فإذا كان الصيف مرت بسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل فثبت الماء على حاله باردا وأما السحاب فينشق من طرف الخافقين بين السماء والأرض فيطل عليه الغبار يلتف من المزاد المكفوف حوله الملائكة صفوف تخرقه الجنوب والصباء وتلحمه الشمال والدبور وأما قرار ماء الرجل فإنه يخرج ماؤه من الإحليل وهو عرق يجري من ظهره حتى