جلال الدين السيوطي
256
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فلان من أهل النار فقال رجل والله لا يموت على هذه الحالة أبدا فاتبعه كلما أسرع أسرع وإذا أبطأ أبطأ معه حتى جرح فاشتدت جراحته واستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء الرجل فقال اشهد إنك رسول الله قال وما ذاك فأخبره بالذي كان من أمره وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الاسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثر به الجراح فأثبتته فقيل يا رسول الله أرأيت الرجل الذي ذكرت انه من أهل النار قد والله قاتل في سبيل الله أشد القتال وكثرت به الجراح قال أما انه من أهل النار فكاد بعض الناس يرتاب فبينا هو على ذلك وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها سهما فانتحر بها فقالوا يا رسول الله قد صدق الله حديثك وأخرج البيهقي عن زيد بن خالد الجهني ان رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال إن صاحبكم عل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا تساوي درهمين وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلم نغنم فضة ولا ذهبا إلا الثياب والمتاع والأموال فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى وقد أهدي له عبد أسود يقال له مدعم فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال لما فتحت خيبرا أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا من كان ههنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي قالوا نعم قال من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت وبررت قال أجعلتم في هذه الشاة سما قالوا نعم قال فما حملكم على ذلك قالوا أردنا إن كنت كاذبا استرحنا منك وإن كنت نبيا لم يضرك وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن أبي هريرة أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فقال لأصحابه امسكوا فإنها مسمومة فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت ان اعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا أريح الناس منك فما عرض لها وأخرج الشيخان عن أنس أن يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك قالت أردت لأقتلك قال ما كان الله ليسلطها على ذلك وأخرج أحمد وابن سعد وأبو نعيم عن ابن عباس ان امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأرسل إليها فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت إن كنت نبيا فإن الله سيطلعك عليه وإن لم تكن