جلال الدين السيوطي
249
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وهذه راحلتي بفج مناخة قال فاتعدت أنا وهو بيأجج إن سبقني أقام وإن سبقته أقمت عليه قال فادلجنا سحرا فلم يطلع الفجو حتى التقينا بيأجج فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد عمرو بن العاص بها فقال مرحبا بالقوم فقلنا وبك قال أين مسيركم قلنا ما أخرجك فقال ما أخرجكم قلنا الدخول في الاسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال وذلك الذي أقدمني قال فاصطحبنا جميعا حتى دخلنا المدينة فأنحنا بظهر الحرة ركابنا فأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بنا فلبست من صالح ثيابي ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيني أخي فقال أسرع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بك فسر بقدومكم وهو ينتظركم فأسرعنا المشي فأطلعت عليه فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه فسلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق فقلت إني أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله فقال الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير قلت يا رسول الله قد رأيت ما كنت اشهد من تلك المواطن عليك فادع الله يغفرها لي فقال صلى الله عليه وسلم الاسلام يجب ما كان قبله وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عزاة فلقي المشركين بعسفان فلما صلى الظهر فراوه يرجع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض كان هذه فرصة لكم لو أغرتم ما علموا بكم حتى تواقعوهم فقال قائل منهم فان لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهلهم وأموالهم فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فأنزل الله وإذا كنت فهيم فأقمت لهم الصلاة الآية وأعلمه ما ائتمر به المشركون فلما صلى العصر وكانوا قبالته في القبلة جعل المسلمين خلفة صفين وصلى صلاة الخوف فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم قالوا لقد أخبروا بما أردنا بهم وأخرج الخرائطي في الهواتف عن ابن عباس قال لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة عام الحديبية صرخ صارخ من أعلى جبل أبي قبيس ليلة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالمسير بصوت اسمع أهل مكة هبوا فساحركم منا صحابته * سيروا إليه وكونوا معشرا كرما بعد الطواف وبعد السعي في مهل * وإن يجوزهم من مكة الحرما شاهت وجوهكم من معشر نكل * لا تنصرون إذا ما حاربوا صنما فاجتمع المشركون وتعاقدوا أن لا يدخل عليهم بمكة في عامهم هذا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا الهاتف سلفع شيطان الأصنام يوشك أن يقتله الله إن شاء الله فبينما هم كذلك إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتا وهو يقول شاهت وجوه رجال حالفوا صنما * وخاب سعيهم ما أقصر الهمما إني قتلت عدو الله سلفعة * شيطان أوثانكم سحقا لمن ظلما وقد أتاكم رسول الله في نفر * وكلهم محرم لا يسفكون دما