جلال الدين السيوطي
238
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة أهلك ولا نعلم الا خير وأما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك فدعا بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم حتى أني لأظن ان البكاء فالق كبدي فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء فتشهد حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة انه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله عني فيما قال فقال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي رسول الله فقالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثير إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال « فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون » ثم تحولت واضطجعت على فراشي وأنا اعلم أن الله ليبرئني ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه يتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه فسرى عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها ان قال يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله « إن الذين جاؤوا بالإفك » العشر الآيات قال الزمخشري لم يقع في القرآن من الغليط في معصية ما وقع في قصة الإفك بأوجز عبارة وأشبعها لاشتماله على الوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف واستعظام القول في ذلك واستشناعه بطرق مختلفة وأساليب متفننه كل واحد منها كاف في بابه بل ما وقع من وعيد عبدة الأوثان إلا بما هو دون ذلك وما ذاك إلا لإظهار منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتطهير من هو منه بسبيل وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إن الله إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه كقوله تعالى « وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه » في آي كثيرة وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال « سبحانك هذا بهتان عظيم » فسبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء وأخرج ابن جرير عن محمد بن عبد الله بن جحش قال تفاخرت عائشة وزينب فقالت زينت أنا التي أنزل الله