جلال الدين السيوطي
220
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
في حفرته كأنه نائم والنمرة التي كفن فيها كما هي والحزيل على رجليه على هيئته وبين ذلك ست وأربعون سنة وأصابت المسحاة رجل رجل منهم فانثعبت دما فقال أبو سعيد الخدري لا ينكر بعد هذا منكر ولقد كانوا يحفرون التراب فحفروا نثرة من تراب فاح عليهم ريح المسك وأخرج البيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد اشهد ان هؤلاء شهداء عند الله فأتوهم وزوروهم والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي من طريق العطاف بن خالد المخزومي حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم زار قبور الشهداء بأحد وقال اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء وأنه من زارهم أو سلم عليهم إلى يوم القيامة ردوا عليه قال العطاف وحدثتني خالتي انها زارت قبور الشهداء قالت وليس معي إلا غلامان يحفظان علي الدابة فسلمت عليهم فسمعت رد السلام وقالوا والله إنا نعرفكم كما يعرف بعضنا بعضا قالت فاقشعررت ورجعت وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي من وجه آخر عن العطاف قال حدثتني خالتي فذكر نحوه وأخرج البيهقي عن الواقدي ان فاطمة الخزاعية قالت زرت قبر حمزة فقلت السلام عليك يا عم رسول الله فسمعت كلاما رد علي وعليكم السلام ورحمة الله وأخرج ابن مندة عن طلحة بن عبيد الله قال أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حرام فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ذاك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنة فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي المانعة هي المنجية * ( باب ما وقع في حمراء الأسد من الآيات ) * قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ان أبا سفيان قال لركب من عبد القيس يريدون المدينة بلغوا محمدا أنا قد اجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حسبنا الله ونعم الوكيل فانزل الله في ذلك « الذين قال لهم الناس » الآيات وأخرج البخاري عن ابن عباس قال لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال « حسبنا الله ونعم الوكيل » فقالها محمد صلى الله عليه وسلم