جلال الدين السيوطي

213

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وقالوا يا رسول الله أقم فالرأي رأيك فقال ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه وكان مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل أن يلبس الأداة إني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وإني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل فأولته فلا فيكم ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير وأخرج أحمد والبزار والحاكم والبيهقي عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا وكأن ظبة سيفي انكسرت فأولت أني أقتل كبشا لقوم وأولت كسر ظبة سيفي قتل رجل من عترتي فقتل حمزة وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة وكان صاحب اللواء وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال يقول رجال كأن الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال وكان أبي بن خلف قال حين افتدى والله إن عندي لفرسا أعلفها كل يوم فرقا من ذرة ولأقتلن عليها محمدا فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل أنا اقتله إن شاء الله فأقبل أبي مقنعا في الحديد على فرسه تلك يقول لا نجوت إن نجا محمد فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله قال موسى بن عقبة قال سعيد بن المسيب فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة البيضة والدرع فطعنه بحربته فوقع أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم قال سعيد فكسر ضلع من أضلاعه ففي ذلك نزل « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا ما جزعك إنما هو خدش فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أقتل أبيا ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجار لماتوا أجمعون فمات أبي قبل أن يقدم مكة قال البيهقي ورواه أيضا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قلت أخرجه من هذا الطريق ابن سعد وأبو نعيم ثم اخرج البيهقي وأبو نعيم عن عروة بن الزبير مثله ولم يذكر فكسر ضلعا من أضلاعه ولا نزول الآية وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق قال ذكر الزهري أن أبي بن خلف أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول يا محمد لا نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله يعطف عليه رجل منا فقال دعوه فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة قال بعض القوم كما ذكر لي فانتفض بها انتفاضة تطائرنا عنه تطائر الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا وأخرجه أبو نعيم من طريق ابن إسحاق حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف به وأخرجه أيضا من طريقه عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك به ومن طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه به وأخرجه أيضا من طريق معمر عن مقسم به وفيه فقال والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني أليس قد قال أنا أقتله قال الواقدي وكان ابن عمر يقول مات أبي بن خلف ببطن رابغ فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوي من الليل إذا نار تأجج لي فهبتها وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح العطش وإذا رجل يقول لا تسقه