جلال الدين السيوطي

204

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

قلوبهم الغيظ يوسوسهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذا فأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا فأذهب الله عنهم رجز الشيطان وصار الرمل كذا ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب فسار إلى القوم وأمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة وكان جبرئيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجال بني مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اختلط القوم قال أبو جهل اللهم أولانا بالحق فانصره ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا فقال له جبرئيل خذ قبضة من التراب فأخذ قبضة من التراب فرمى بها وجوههم فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب ومن طريق عروة قالا انزل الله عليهم في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبدلهم المسير والمنزل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه مصارعهم إن شاء الله بالغداة وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال كانوا يومئذ يميدون من النعاس ونزلوا على كثيب أهيل فمطرت السماء فصار مثل الصفا يسعون عليه سعيا وأنزل الله « إذ يغشيكم النعاس » الآية وأخرج الواقدي والبيهقي عن حكيم بن حزام قال التقينا يوم بدر فاقتتلنا فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصى في الطست وقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبضة فرمى بها فانهزمنا وأخرج البيهقي من وجه آخر عن حكيم بن حزام قال سمعنا يوم بدر صوتا من السماء وقع إلى الأرض كأنه صوت حصاة في طست فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحصاة فما بقي منا أحد وأخرج الواقدي والبيهقي عن نوفل بن معاوية الذيلي قال انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصى في الطست في افئدتنا ومن خلفنا وكان ذلك من أشد الرعب علينا وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة في قوله تعالى « وما رميت إذ رميت » قال ما وقع منها شيء إلا في عين رجل وأخرج البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال أخذتهم يوم بدر ريح عقيم وأخرج ابن إسحاق والبيهقي من طريقه حدثني خبيب بن عبد الرحمن قال ضرب خبيب جدي يوم بدر فمال شقه فتفل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمه ورده فانطبق وأخرج ابن عدي وأبو يعلى والبيهقي من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن جده قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا فدعا به فغمز حدقته براحته فكان لا يدري أي عينيه أصيبت وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن قتادة مثله وزاد