جلال الدين السيوطي

174

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق الناس على يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعلى شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك واستبشر وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن فقلت يا جبرئيل من هذا قال هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر إلى من يدخله من ذريته بكى وحزن ثم صعد به جبرئيل إلى السماء الثانية فاستفتح فقالوا من هذا قال جبرئيل قالوا ومن هذا معك قال محمد رسول الله قالوا أوقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب قال من هذا يا جبرئيل قال هذا أخوك يوسف ثم صعد به إلى السماء الثالثة فاستفتح فقيل من هذا معك يا جبرئيل قال هذا محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا قال من هذا يا جبرئيل قال عيسى ويحيى ثم صعد به إلى السماء الرابعة فاستفتح فقيل من هذا قال جبرئيل قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل قال من هذا يا جبرئيل قال هذا إدريس رفعه اد مكانا عليا ثم صعد به إلى السماء الخامسة فاستفتح قالوا من هذا قال جبرئيل قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم قال من هذا يا جبرئيل ومن هؤلاء الذين حوله قال هذا هارون المحبب وهؤلاء بنو إسرائيل ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل له من هذا قال جبرئيل قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل قال يا جبرئيل من هذا قال موسى قال فما له يبكي قال يزعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله وهذا رجل من بني آدم قد خلفني في الدنيا وأنا في أخرى فلو انه بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته ثم صعد به إلى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا قال جبرئيل قيل ومن معك قال محمد قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس وقوم في ألوانهم شيء فقام هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء فصارت ألوانهم مثل ألوان أصحابهم فجاؤوا فجلسوا إلى أصحابهم فقال يا جبرئيل من هذا الرجل الأشمط ومن هؤلاء البيض الوجوه ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء وما هذه الأنهار التي دخلوا قال هذا أبوك إبراهيم أول من شمط على الأرض وأما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم وأما الأنهار فأولها رحمة الله والثاني نعمة الله والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا ثم انتهى إلى السدرة قيل له هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك فإذا هي شجرة تخرج من أصلها انهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها والورقة منها مغطية للأمة كلها فغشيها نور الخلاق عز وجل وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين تقع على الشجرة فكلمه الله تعالى عند ذلك فقال له سل فقال اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص