جلال الدين السيوطي

170

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

إليه معه فلقيه بحمص فدعا الترجمان فإذا في الكتاب من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم فغضب أخ له وقال تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر لك ملكا قال له قيصر إنك والله ما علمت أحمق صغيرا مجنونا كبيرا تريد أن تمزق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول فنفسه أحق أن يبدأ بها مني وإن كان سماني صاحب الروم لقد صدق ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي ثم قرأ قيصر الكتاب وقال يا معشر الروم إني لأظن هذا الذي بشر به عيسى بن مريم ولو أعلم إنه هو مشيت إليه حتى أخدمه بنفسي لا يسقط وضوءه إلا على يدي قالوا ما كان الله ليجعل ذلك في الاعراب الأميين ويدعنا ونحن أهل الكتاب قال فأصل الهدى عندي بيني وبينكم الإنجيل ندعو به فنفتحه فإن كان هو إياه اتبعناه وإلا أعدنا عليه خواتمه كما كانت إنما هي خواتم مكان خواتم قال وعلى الإنجيل يومئذ إثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل فكان كل ملك يليه بعده ظاهر عليه بخاتم آخر حتى ألفي ملك قيصر وعليه إثنا عشر خاتما يخبر أولهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم وأنه يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد قامت إليه الشمامسة والأساقفة والبطارقة فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم قال مالكم قالوا اليوم يهلك ملك بيتك ويتغير دين قومك قال فأصل الهدى عندي قالوا لا تعجل حتى تسأل عن هذا وتكتابه وتنظر في أمره قال فمن نسأل عنه قالوا قوما كثيرا بالشام فأرسل يبتغي قوما ليسألهم فجمع له أبو سفيان وأصحابه فقال أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع قال أيها الملك لا يكبر عليك شأنه إنا لنقول هو ساحر ونقول هو شاعر ونقول هو كاهن قال قيصر كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء قبله أخبرني موضعه فيكم قال هو أوسطنا سطة قال كذلك يبعث الله كل نبي من أوسط قومه أخبرني عن أصحابه قال غلماننا وأحدث أسنانهم والسفهاء أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد قال أولئك والله أتباع الرسل أما الملأ والرؤوس فتأخذهم الحمية أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه قال ما يفارقه منهم أحد قال فلا يزال داخل منكم في دينه قال نعم قال ما تزيدونني عليه إلا بصيرة والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي يا معشر الروم هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ونسأله الشام أن لا يوطئ علينا أبدا فإنه لم يكتب قط نبي من الأنبياء إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه ثم يسأله غيرها مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت فأطيعوني قالوا لا نطاوعك في هذا أبدا قال أبو سفيان والله ما يمنعني من أن أقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره ان أكذب عنده كذبة يأخذها علي ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به قلت أيها الملك ألا أخبرك عنه خبرا تعرف إنه قد كذب قال وما هو قلت إنه يزعم لنا انه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح قال وبطريق إيلياء عند رأس قيصر قال البطريق قد علمت تلك الليلة قال فنظر قيصر وقال ما علمك بهذا قال إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد