جلال الدين السيوطي
154
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبرئيل فسرت فقال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة وإليها المهاجر ثم قال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء فقدمني جبرئيل حتى أممتهم ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فإذا فيها آدم ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها موسى ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيها إبراهيم عليه السلام ثم صعد بي فوق سبع سماوات وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة خررت ساجدا فقيل لي إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فرجعت إلى موسى عليه السلام فقال ما فرض ربك عليك وعلى أمتك قلت خمسين صلاة قال إنك لا تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما فارجع إلى ربك فأسأله التخفيف فرجعت فخفف عني عشرا ثم عشرا حتى قال هن خمس بخمسين فعرفت انها من الله تبارك وتعالى صرى أي حتم فلم أرجع وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن يزيد بن أبي مالك عن أنس قال لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبرئيل عليه السلام بدابة فوق الحمار ودون البغل حمله جبرئيل عليها ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها فلما بلغ بيت المقدس أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبرئيل عليه السلام بإصبعه فثقبه ثم ربطها ثم صعد فلما استويا في صرحة المسجد قال جبرئيل عليه السلام يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين قال نعم قال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن علي السلام فقلت من أنتن فقلن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا ثم انصرفت فلم البث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني فصليت بهم فلما انصرفت قال جبرئيل عليه السلام يا محمد أتدري من صلى خلفك قلت لا قال صلى خلفك كل نبي بعثه الله تعالى ثم أخذ بيدي فصعد بي إلى السماء فلما انتهينا إلى الباب استفتح قالوا من أنت قال جبرئيل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن معك فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم عليه السلام فقال لي جبرئيل ألا تسلم على أبيك آدم قلت بلى فأتيته فسلمت عليه فرد علي وقال مرحبا بابني والنبي الصالح ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح فقالوا مثل ذلك فإذا فيها عيسى ويحيى ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا مثل ذلك فإذا فيها يوسف ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح فقالوا مثل ذلك فإذا فيها إدريس ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح فقالوا مثل ذلك فإذا فيها هارون ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح فقالوا مثل ذلك فإذا فيها موسى