جلال الدين السيوطي

145

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج أبو نعيم عن جابر قال قال أبو جهل ان محمدا يزعم انكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أقول ذاك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي وأبو نعيم من طريق ابن عباس عن فاطمة قالت اجتمع مشركوا قريش في الحجر فقالوا إذا مر محمد عليهم ضربه كل واحد منا ضربة فسمعته فدخلت على أبيها فذكرت ذلك له فقال يا بنية اسكتي ثم خرج فدخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه رجل منهم فأقبل حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب فرمى بها نحوهم ثم قال شاهدت الوجوه فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا وأخرج الشيخان عن خباب قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة شديدة فقلت يا رسول الله ألا تدعو الله لنا فقعد وهو محمر وجهه فقال إن كان من قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله وأخرج البيهقي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل وأبي سفيان وهما جالسان فقال أبو جهل هذا نبيكم يا بني عبد شمس فقال أبو سفيان وتعجب أن يكون منا نبي فقال أبو جهل عجبت أن يخرج غلام من بين شيوخ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فأتاهم فقال أما أنت يا أبا سفيان فما لله ورسوله غضبت ولكنك حميت الأصل وأما أنت يا أبا الحكم فوالله لتضحكن قليلا ولتبكين كثيرا قال بئس ما تعدني ابن أخي من نبوتك وأخرج البزار عن طلحة بن عبيد الله قال كان نفر من المشركين حول الكعبة فيهم أبو جهل فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عليهم فقال قبحت الوجوه فخرسوا فما أحد منهم يتكلم بكلمة ولقد نظرت إلى أبي جهل يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول امسك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا امسك عنكم أو أقتلكم فقال أبو جهل أنت تقدر على ذلك فقال الله يقتلكم وأخرج البخاري في التاريخ وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم قال لما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وظهر أمره بمكة خرجت إلى الشام فلما كنت ببصرى أتتني جماعة من النصارى فقالوا لي أمن الحرم أنت قلت نعم قالوا فتعرف هذا الذي تنبأ فيكم قلت نعم فأخذوا بيدي فأدخلوني ديرا لهم فيه تماثيل وصور فقالوا لي أنظر هل ترى صورة هذا النبي الذي بعث فيكم فنظرت فلم أر صورته قلت لا أرى صورته فأدخلوني أكبر من ذلك الدير وإذا فيه تماثيل وصور أكثر مما في ذلك الدير فقالوا لي انظر هل ترى صورته فنظرت فإذا أنا بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصورته وإذا أنا بصفة أبي بكر وصورته وهو آخذ بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لي هل ترى صفته قلت نعم قالوا أهو هذا وأشاروا إلى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم