جلال الدين السيوطي

143

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

فارس فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص وأجلوا بينهم خمس سنين فولي قمار المسلمين أبو بكر وولي قمار المشركين أبي بن خلف وذلك قبل أن ينهى عن القمار فجاء الأجل ولم تظهر الروم على فارس فسأل المشركون قمارهم فذكر ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لم يكونوا أحقاء أن يؤجلوا أجلا دون عشر فان البضع ما بين الثلاث إلى العشر فزايدوهم ومادوهم في الأجل ففعلوا فأظهر الله الروم على فارس عند رأس التسع من قمارهم الأول فكان ذلك مرجعهم من الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب على المجوس وكان ذلك مما شد الله به الاسلام وأخرج البيهقي عن الزبير قال رأيت غلبة فارس الروم ثم غلبة الروم فارسا ثم رأيت غلبة المسلمين فارسا والروم وظهورهم على الشام والعراق كل ذلك في خمس عشرة سنة * ( باب امتحانهم إياه بالسؤال ) * اخرج ابن إسحاق والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس ان مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفالهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره فقالوا أسلوه عن ثلاث فأن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وما كان نبأه وسلوه عن الروح ما هو فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ثم سألوه عما أمروا به فجاءه جبرئيل بسورة أصحاب الكهف وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقوله تعالى « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي » وأخرج أحمد والنسائي والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فنزلت « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي » الآية وأخرج أبو نعيم من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال إن قريشا بعثوا رهطا إلى المدينة يسألون اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أمره وصفته ومبعثه فأصدقوهم نعته قالوا إنه يزعم أنه نبي مرسل واسمه احمد وهو يتيم فقير وبين كتفيه خاتم النبوة فسألوهم عنه ووصفوا لهم صفته فقالوا لهم لم نجد نعته وصفته ومبعثه في التوراة وخاتم النبوة بين كتفيه فإن كان كما وصفتم لنا فهو نبي مرسل وأمره حق ولكن سلوه عن ثلاث خصال فإنه يخبركم بخصلتين ولا يخبركم بالثالثة إن كان نبيا ذي القرنين والروح وأصحاب الكهف فرجعوا إلى مكة فسألوه فأخبرهم بخبر ذي القرنين وأصحاب الكهف وقال لهم الروح من أمر ربي يقول من علم ربي لا علم لي به فلما وافق قول اليهود انه لا يخبركم بالثالثة قالوا ساحر ان تظاهر ايعنون التوراة والفرقان وقالوا إنا بكل كافرون