جلال الدين السيوطي

140

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

سلام عليكم مرتين لا واحد ولا عشرة ولا مائة ولا الف أكثر من ذلك فقلت ما أنتم قالوا نحن الجن بارك الله عليك قد صنعت إلينا ما لا نستطيع أن نجازيك فقلت ماذا قالوا إن الحية التي ماتت عندك كان آخر من بقي ممن بايع من الجن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو نعيم عن معاذ بن عبد الله بن معمر قال كنت جالسا عند عثمان بن عفان فجاء رجل فقال يا أمير المؤمنين بينا أنا بفلاة كذا وكذا إذا اعصاران قد أقبلتا إحداهما من مكان والأخرى من مكان فالتقتا فاعتركتا ثم تفرقتا وأحدهما أقل منها حين جاءت فذهبت حتى جئت معتركيهما فإذا من الحيات شيء ما رأيت مثله قط فإذا ريح مسك من بعضها فجعلت أقلب الحيات أنظر من أيها هذا الريح فإذا ذلك من حية صفراء دقيقة فظننت إن ذلك لخير فيها فلففتها في عمامتي ثم دفنتها فبينا أنا امشي إذ ناداني مناد ولا أراه فقال يا عبد الله ما هذا الذي صنعت فأخبرته بالذي رأيت فقال إنك قد هديت هذان حيان من الجن من بني شعيبان وبني أقيس التقوا وكان من القتلى ما رأيت واستشهد الذي أخذته وكان من الذين استمعوا الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو نعيم عن إبراهيم النخعي قال خرج نفر من أصحاب عبد الله يريدون الحج حتى إذا كانوا ببعض الطريق إذا هم بحية تنثني على الطريق أبيض ينفح منه ريح المسك فقلت لأصحابي امضوا فلست ببارح حتى أنظر إلى ما يصير أمر هذه الحية فما لبثت إن ماتت فعمدت إلى خرقة بيضاء فلففتها فيها ثم نحيتها عن الطريق فدفنتها وأدركت أصحابي فوالله إنا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب فقالت واحدة منهن أيكم دفن عمرا قلنا ومن عمر وقالت أيكم دفن الحية قلت أنا قالت أما والله لقد دفنت صواما قواما يأمر بما انزل الله ولقد آمن بنبيكم وسمع صفته في السماء قبل أن يبعث بأربعمائة سنة فحمدنا الله ثم قضينا حجنا ثم مررت بعمر بن الخطاب بالمدينة فأنبأته بأمر الحية فقال صدقت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقد آمن بي قبل أن أبعث بأربعمائة سنة وأخرج الحاكم والطبراني وابن مردويه عن صفوان بن المعطل قال خرجنا حجاجا فلما كنا بالعرج إذا نحن بحية تضطرب فلم تلبث إن ماتت فلفها رجل في خرفة ودفنها ثم قدمنا مكة فإنا لبالمسجد الحرام إذ وقف علينا شخص فقال أيكم صاحب عمرو بن جابر فقلنا ما نعرف عمرا قال أيكم صاحب الجان قالوا هذا قال أما انه آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن وأخرج أبو نعيم وابن مردويه عن ثابت بن قطبة قال جاء رجل إلى ابن مسعود فقال إنا كنا في سفر فمررنا بحية مقتولة مشعرة في دمها فواريناها فلما نزلوا أتاهم نسوة أو ناس فقال أيكم صاحب عمرو قلنا أي عمرو قالوا الحية التي دفنتموها أمس أمّا أنه كان من النفر الذين استمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن قلنا ما شأنه قالوا كان بين حيين من الجن قتال مسلمين ومشركين فقالوا إن شئتم عوضناكم قلنا لا وأخرج أبو نعيم عن أبي بن كعب قال خرج قوم يريدون الحج فأضلوا الطريق فلما عاينوا الموت أو كادوا أن يموتوا لبسوا أكفانهم وتضجعوا للموت فخرج عليهم جني يتخلل الشجر وقال أنا بقية النفر الذين استمعوا على محمد