جلال الدين السيوطي
116
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه فقام الأخنس بن شريق وأخرج البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال إن أول يوم عرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله قال أبو جهل يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا هل تريد إلا أن نشهد إن قد بلغت فنحن نشهد ن قد بلغت فوالله لو أني اعلم أن ما تقول حقا لاتبعتك فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال فوالله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا فينا الحجابة فقلنا نعم فقالوا فينا الندوة فقلنا نعم فقالوا فينا اللواء فقلنا نعم قالوا فينا السقاية فقلنا نعم ثم اطعموا فأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبي والله لا أفعل وأخرج مسلم عن أبي ذر قال انطلق أخي أنيس إلى مكة ثم أتاني فقال لقيت رجلا بمكة يزعم أن الله أرسله قلت ما يقول الناس قال يقولون إنه لشاعر وساحر وكاهن وكان أنيس أحد الشعراء فقال لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على اقراء الشعر فوالله ما يلتئم على لسان أحد بعدي انه شعر ووالله انه لصادق وأنهم لكاذبون قال أبو ذر فارتحلت حتى أتيت مكة فأقمت بها ثلاثين من بين يوم وليلة وما لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع اخرج أبو نعيم عن الزهري ان أسعد بن زرارة قال يوم العقبة للعباس نحن قد قطعنا القريب والبعيد وذا الرحم ونشهد انه رسول الله أرسله من عنده ليس بكذاب وإن ما جاء به لا يشبه كلام البشر وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق حدثني إسحاق بن يسار عن رجل من بني سلمة قال لما اسلم فتيان بني سلمة قال عمرو بن الجموح لابنه أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل فقرأ عليه « الحمد لله رب العالمين » إلى قوله « الصراط المستقيم » فقال ما أحسن هذا وأجمله وكل كلامه مثل هذا قال يا أبتاه وأحسن من هذا وأخرج ابن سعد عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب والشعبي والزهري وغيرهم قالوا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني سليم يقال له قيس بن نسيبة فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه فأسلم ورجع إلى قومه فقال قد سمعت ترجمة الروم وهينمة فارس وأشعار العرب وكهانة الكاهن وكلام مقاول حمير فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم فأطيعوني وخذوا بنصيبكم منه فقدموا عام الفتح فأسلموا وهم سبعمائة وقيل كانوا ألفا * ( فصل ) * أجمع العقلاء على أن كتاب الله تعالى معجز لم يقدر أحد على معارضته مع تحديهم بذلك قال الله تعالى « وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله » فلولا ان سماعه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه ولا يكون حجة إلاّ وهو معجزة وقال تعالى « وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين » أو لم يكفهم انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم فأخبر ان الكتاب آية من آياته كاف في الدلالة قائم مقام معجزات غيره وآيات من سواه من الأنبياء وقد جاءهم به صلى الله عليه وسلم وكانوا أفصح الفصحاء ومصاقع الخطباء وتحداهم